الحدثوطني

10.6 أطنان من الحشيش محجوزة بأوروبا..المغرب في واجهة شبكات التهريب وقادتها

تضع تصريحات المدعي العام في بروكسل، جوليان مويينيل، المغرب مجددا في دائرة الضوء بشأن نشاط شبكات المخدرات التي تستهدف أوروبا، بعدما كشف أن عددا من قادة هذه الشبكات يواصلون إدارة عملياتهم الإجرامية من الأراضي المغربية، فيما يواصل آخرون تسيير نشاطهم من داخل السجون، داعيا إلى تكثيف التعاون مع الدول التي يوجد فيها هؤلاء القادة، وفق ما نقله الموقع البلجيكي “21News”.

وتكتسب هذه التصريحات دلالة خاصة في ظل توالي العمليات الأمنية الأوروبية التي تكشف اتساع شبكات تهريب الحشيش وتعقيد طرق تحركها بين الدول، في وقت أظهرت فيه ملفات وعمليات مماثلة، بحسب معطيات وتقارير أوروبية، صلات بين شبكات تنشط داخل أوروبا وأشخاص أو مجموعات تدير العمليات من المغرب.

وفي أحدث هذه العمليات، تمكنت أجهزة الأمن الإسبانية والبرتغالية من تفكيك منظمة تنشط في تهريب الحشيش عبر نهر غواديانا، وحجز أكثر من 10 أطنان من المخدرات، في عملية أمنية امتدت بين ضفتي النهر وشملت استخدام وسائل برية وبحرية وجوية، أسفرت عن حجز 265 رزمة من الحشيش بوزن إجمالي بلغ 10.6 أطنان، من بينها 5.28 أطنان موزعة على 132 رزمة ضبطت في الجانب الإسباني، و5.32 أطنان في 133 رزمة تم حجزها على الجانب البرتغالي من نهر غواديانا، إلى جانب توقيف 10 أشخاص وحجز تسع مركبات وثلاثة أسلحة نارية.

وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إفي” بأن العملية، التي حملت اسم “تريدينتي”، بدأت يوم 20 أغسطس بمدينة أيامونتي في مقاطعة هويلفا، حيث قادت التحقيقات إلى عقار عثر بداخله على 132 رزمة من الحشيش تزن 5.28 أطنان.

وكشفت تفاصيل عملية التفتيش عن جانب آخر من النشاط المنظم للشبكة، إذ ضبطت القوات 6 مركبات، من بينها 5 سيارات مسروقة جرى تعديلها لإخفاء المخدرات، إضافة إلى مسدس وبندقية هجومية محشوة وجاهزة للاستعمال، كما تم توقيف 3 أشخاص، قبل إحالتهم على القضاء الإسباني بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة بشكل غير قانوني وسرقة المركبات والتزوير، حيث تقرر إيداعهم الحبس الاحتياطي.

وبعد يومين، انتقلت العملية إلى الجانب البرتغالي من غواديانا، حيث عثرت القوات على شحنة ثانية تضم 133 رزمة من الحشيش، بوزن إجمالي بلغ 5.32 أطنان، إلى جانب 3 مركبات ومسدس.

ولم يستسلم أفراد الشبكة للملاحقة الأمنية، إذ حاول عدد منهم الفرار عبر قارب، غير أن وحدات إسبانية وبرتغالية تمكنت من اعتراضه بعد تعبئة وسائل جوية وبحرية وبرية، ما أسفر عن توقيف سبعة أشخاص آخرين، وأحيل الموقوفون على القضاء البرتغالي في 24 أغسطس، الذي أمر بإيداعهم السجن الاحتياطي.

وبحسب البيان المشترك للحرس المدني الإسباني والحرس الوطني الجمهوري البرتغالي، أسفرت العملية في مجملها عن حجز 265 رزمة من الحشيش، أي 10.6 أطنان، وتسع مركبات وثلاثة أسلحة نارية، مع توقيف 10 أشخاص.

وتعكس هذه الحصيلة حجم الإمكانات التي باتت تستخدمها شبكات تهريب المخدرات في تحركاتها داخل أوروبا، غير أن المعطى الذي يثير اهتمام السلطات الأوروبية يتجاوز عمليات الضبط الميداني إلى مسألة مراكز قيادة هذه الشبكات ومواقع وجود المسؤولين عنها.

وفي هذا الإطار، تبرز تصريحات المدعي العام في بروكسل بشأن استمرار بعض قادة شبكات المخدرات في إدارة أنشطتهم من المغرب، وهي تصريحات تتزامن مع استمرار تفكيك شبكات تهريب الحشيش في أوروبا، وتعيد إلى الواجهة ملف التعاون القضائي والأمني مع الدول التي يوجد فيها المسؤولون عن هذه التنظيمات.

وبذلك، لا تكشف عملية “تريدينتي عن شحنة ضخمة من الحشيش فحسب، بل تعيد تسليط الضوء على نشاط شبكات عابرة للحدود تعتمد على مسارات ووسائل لوجستية معقدة، في وقت يبرز فيه المغرب، وفق ما أوردته تقارير وملفات أمنية وقضائية أوروبية، كمصدر رئيسي للحشيش المتداول في أوروبا، فضلا عن وجود قادة لشبكات إجرامية فوق أراضيه. ومع تكرار العمليات التي تكشف امتدادات هذه الشبكات، تتزايد التساؤلات حول طبيعة التواطؤ والتسهيلات التي تسمح باستمرار تدفق المخدرات المغربية نحو أوروبا، بينما تلاحق الأجهزة الأوروبية المنفذين داخل أراضيها وتسعى إلى الوصول إلى الرؤوس التي تدير هذه التجارة من خارج حدودها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: