
في المغرب، وفي سنة 2026، لا تزال أصوات مواطنين تتعالى عبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بخدمات يفترض أن تكون من أبسط مقومات الحياة، وعلى رأسها الماء الصالح للشرب والكهرباء والبنية التحتية، هي مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التنمية والخدمات العمومية، في وقت تتكرر فيه شكاوى المغاربة من استمرار التهميش وغياب حلول ملموسة.
وتكشف وضعية المواطنين المغاربة في “دوار دراعو” بمدينة تيفلت، بإقليم الخميسات، عن جانب من هذا الواقع الأليم، حيث تعيش ساكنة المنطقة الفقيرة، وفق عدة نداءات تم رصدها على منصات التواصل الاجتماعي، دون ربط بالماء الصالح للشرب أو الكهرباء، رغم مرور سنوات على استقرارها بالمكان في تجاهل تام من حكومة المخزن .
وفي بلد لا يعيش حربا أو كارثة إنسانية، يثير فيها انقطاع الخدمات الأساسية حالة من الاستغراب، خصوصا عندما يتحول الوصول للماء إلى عملية يومية شاقة ومكلفة بدل أن يكون خدمة عمومية متاحة، والأكثر إثارة للتساؤل أن هذه المطالب تتزامن مع خطاب رسمي وإعلامي مغربي يتحدث باستمرار عن التنمية وحقوق الإنسان، بل ويجعل من هذه العناوين وسيلة لانتقاد دول أخرى والتدخل في نقاشات تتعلق بأوضاعها، بينما تكشف الوقائع والمعطيات عن حالة اخرى.
ولا يقتصر الأمر على غياب الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير، إذ تشير الإفادات إلى اضطرار السكان إلى الاعتماد على “سقاية” للحصول على مياه الشرب مقابل مبالغ مالية، دون وصولات أو وثائق تثبت الأداء، وهو ما يفتح بدوره تساؤلات حول كيفية تدبير هذه الخدمة والأساس القانوني للمبالغ المستخلصة.
وتتجاوز القضية حدود دوار أو منطقة بعينها، لتطرح سؤالا أوسع حول الفوارق في الاستفادة من الخدمات الأساسية داخل المغرب، ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة سؤال المسؤولية العمومية كيف يمكن الحديث عن التنمية والعدالة، بينما يظل توفير الماء الصالح للشرب بالنسبة إلى بعض المواطنين مطلبا مؤجلا؟ وكيف يستمر هذا الواقع في سنة 2026، في بلد يفترض أن تكون فيه الخدمات الأساسية حقا لا امتيازا؟














