الحدثالعالم

أزمة الغاز تضع أوروبا أمام اختبار صعب مع اقتراب الشتاء

تواجه أوروبا ضغوطا متزايدة لتأمين احتياجاتها من الغاز قبل حلول الشتاء، في ظل تراجع مخزونات الطاقة إلى مستويات مقلقة واشتداد المنافسة على الإمدادات في الأسواق العالمية، حيث يرى خبراء في قطاع الطاقة أن الوضع الحالي يفرض على الحكومات الأوروبية التحرك سريعا، إما لزيادة المشتريات رغم ارتفاع الأسعار، أو المخاطرة بمواجهة نقص محتمل خلال فترة ذروة الطلب.

وتأتي هذه الضغوط في سياق التحولات التي طرأت على سوق الطاقة الأوروبية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتي دفعت دول القارة إلى تقليص اعتمادها على الغاز الروسي والبحث عن بدائل، أبرزها الغاز الطبيعي المسال الأمريكي. غير أن ارتفاع الطلب الآسيوي، إلى جانب اضطرابات إمدادات الغاز القطري، زاد المنافسة على الشحنات المتاحة.

كما ساهمت موجات الحر التي شهدتها مناطق واسعة من أوروبا خلال الصيف في زيادة استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد، ما رفع الحاجة إلى الغاز المستخدم في إنتاج الطاقة وقلص الوقت المتاح لإعادة ملء المخزونات، وأضافت التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما المرتبطة بمضيق هرمز، عاملا آخر من عدم اليقين بالنسبة لسوق الإمدادات.

وبحسب تقديرات متخصصة، قد تتجاوز أسعار الغاز 60 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال الخريف، الأمر الذي قد يزيد الضغوط التضخمية ويرفع تكاليف الطاقة على الأسر والصناعات. وبينما تراهن أوروبا على مصادر مثل النرويج والجزائر وأذربيجان إلى جانب الغاز المسال، يحذر خبراء من أن هذه الإمدادات قد لا تكون كافية وحدها لسد أي فجوة كبيرة.

وتبقى أمام الحكومات الأوروبية مهمة رفع مستويات التخزين قبل الشتاء، وسط مخاوف من تكرار تداعيات أزمة 2022، عندما أدى ارتفاع أسعار الغاز إلى زيادة تكاليف المعيشة والضغط على النشاط الاقتصادي ويعتمد تفادي سيناريو مماثل إلى حد كبير على تطورات الطقس واستقرار الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: