
تشكل عملية توقيف بارون المخدرات المغربي محمد بولخريف في مدينة إسطنبول التركية حلقة جديدة في سلسلة الفضائح والسقطات المتتالية التي تلاحق نظام المخزن المغربي على الصعيد الدولي. ويأتي هذا الاعتقال ليعيد فتح ملف الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتسلط الضوء مجدداً على طبيعة البيئة المحلية في المغرب التي باتت تُنتج وتُصدّر هذه النوعية من القيادات لشبكات المافيا العالمية، وسط تساؤلات حقيقية حول دور الأجهزة الأمنية والسياسات الداخلية للمخزن المغربي في ضبط وملاحقة هذه الكيانات قبل تمددها دولياً.
العملية التي نفذتها فرق مكافحة المخدرات التركية بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات في منطقة “شيشلي”، جاءت بعد رصد وتتبع دقيق لتحركات الموقوف البالغ من العمر 34 عاماً، والذي اعتمد لفترات طويلة على تكنولوجيا الاتصال المشفرة للإفلات من الرقابة. ويرى مراقبون للشأن الأمني أن هذا السقوط يمثل ضربة قوية للبنية التحتية لشبكات التهريب، حيث يُصنف بولخريف كخزان للمعلومات حول قنوات التمويل وخطوط الإمداد التي تربط بين عدة قارات، مما يضع منظومة الفساد وغسيل الأموال المرتبطة بهذه التجارة في مواجهة مباشرة مع التحقيقات الدولية، و يضع أجهزة المخزن في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، كونه يكشف حجم التراخي والتواطؤ الداخلي الذي سمح بتمدد هذه الإمبراطوريات المالية المشبوهة وغسيل أموالها دون رقيب.
إن هذه الفضيحة الأمنية تأتي امتداداً لسقطات دبلوماسية وسياسية متلاحقة هزت صورة المخزن مؤخراً، بدءاً من ملفات شراء الذمم والرشاوى في المحافل الأوروبية، وصولاً إلى توقيف بارونات من أصول مغربية في كولومبيا والبرتغال متورطين في تهريب الكوكايين. إن توالي هذه الهزائم يؤكد عجز المنظومة المخزنية عن ضبط حدودها وتجفيف منابع الفساد، مما جعلها في مواجهة مباشرة مع تقارير أجهزة إنفاذ القانون الدولية التي باتت تصنف هذه السياسات كمهدد حقيقي للأمن والسلم الإقليمي والدولي.














