
دخل المغرب شهر سبتمبر على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، في ظل تراكم أزمات مهنية واقتصادية واجتماعية تلقي بثقلها على مختلف الفئات، لتأتي احتجاجات قطاع التربية لتفتح من جديد ملفا واسعا من المطالب المرتبطة بالأجور والتعويضات وظروف العمل والحماية الاجتماعية المنعدمة. وفي هذا السياق، نظمت النقابة المغربية للمتصرفين التربويين، يومي الثلاثاء والأربعاء، وقفات احتجاجية أمام المديريات الإقليمية المغربية، بالتزامن مع مقاطعة اجتماعات الدخول المدرسي للموسم 2026-2027، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاحتقان مع بداية موسم اجتماعي جديد، وسط انتقادات متواصلة للأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.
وجاء هذا التصعيد احتجاجا على ما وصفته النقابة بـ”سياسة التجاهل والتسويف” من جانب وزارة التربية في حكومة المخزن، في وقت يرفض فيه المتصرفون ما يعتبرونه أعباء مهنية إضافية واستنزافا متواصلا نتيجة طريقة تدبير الخصاص في الإدارة التربوية.
وكان المكتب المغربي للنقابة قد عقد اجتماعا طارئا يوم السبت 29 أوت بالرباط، خصص لبحث الوضع المهني للمتصرفين، حيث عبر عن رفضه لما وصفه بـ”العبء الإضافي والاستنزاف المهني” الناتجين عن تدبير الخصاص، فضلا عن الأعباء المرتبطة بتنفيذ مشاريع وبرامج مثل “مؤسسات الريادة” و”مشروع المؤسسة المندمج”.
كما تضع النقابة على طاولة الاحتجاج ملفات أخرى، من بينها ما تصفه بـ”التلاعبات المرتبطة بالحركة الانتقالية”، إلى جانب التعويضات الخاصة بالامتحانات والمباريات، معتبرة أن هذه الملفات لم تجد، بحسب موقفها، المعالجة التي تنتظرها الفئة المعنية.
وتطالب النقابة المغربية بإحداث نظام أساسي منصف يضمن مسارا مهنيا محفزا، وتعويضات تتناسب مع حجم المسؤوليات والأدوار القيادية التي يتحملها المتصرفون، إلى جانب إقرار التعويض عن الإطار واحتسابه في التقاعد، والرفع من تعويضات الأعباء الإدارية والسكن والتنقل.
كما تدعو النقابة في المغرب إلى احترام الحكومة لوعودها التي لم ترى النور الى الان، من خلال تمكينهم لحقوقهم وتسوية ملفاتهم العالقة .
وفي سياق متصل، يأتي هذا التصعيد مع اقتراب الدخول الاجتماعي في وقت يواجه فيه المغرب تحديات اجتماعية واقتصادية متراكمة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي الضغوط على القدرة الشرائية، إلى جانب مطالب مرتبطة بتحسين الأجور وتوسيع الحماية الاجتماعية والتأمين. كما تثير ظواهر اجتماعية مثل الدعارة والاقتصاد غير الرسمي، فضلا عن استمرار ارتباط مناطق وشرائح من الاقتصاد المحلي بزراعة القنب الهندي وتسويقه، جدلا متواصلا، ما يعكس حجم الصعوبات الداخلية التي تواجهها البلاد وتعدد الملفات الاجتماعية والاقتصادية العالقة.














