
انتقل ملايين المغاربة إلى عتبة الفقر والهشاشة، وفق معطيات رسمية وتصريحات حقوقية ونقابية، في وقت كانت حكومة المخزن قد جعلت من إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة وتوسيع الطبقة الوسطى وتقليص الفوارق الاجتماعية أبرز وعودها الكاذبة مع بداية ولايتها.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، تعود هذه الالتزامات إلى الواجهة وسط انتقادات داخل المغرب تعتبر أن الواقع الاجتماعي لا يعكس حجم الوعود التي رفعت للمغاربة، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار البطالة، واتساع الفجوة بين الفئات الاجتماعية.
وتكشف المعطيات المتداولة وفق جمعيات حقوقية وحركات مغربية عن استمرار الفقر والهشاشة كأحد أبرز التحديات الاجتماعية في المملكة، بينما يواجه جزء واسع من الأسر صعوبة متزايدة في تحمل تكاليف الغذاء والسكن والصحة والتعليم، وبذلك، لا يتعلق الأمر فقط بالفقر المدقع، وإنما أيضا بتوسع دائرة الأسر المهددة بالسقوط فيه عند أول أزمة اقتصادية أو فقدان مصدر الدخل.
وفي المقابل، تبرز مظاهر التفاوت الطبقي بشكل أكبر، حيث تستفيد فئات محدودة من فرص الثروة والنمو، بينما تجد فئات واسعة نفسها في مواجهة الغلاء وضعف الأجور وندرة فرص العمل، وقد سبق لحقوقيين مغاربة من حركة ” ضمير “أن انتقدوا استمرار هذا التفاوت، معتبرين أن مؤشرات النمو لا تعني بالضرورة تحسنا في مستوى معيشة غالبية المواطنين.
ويزداد المشهد الاجتماعي تعقيدا مع استمرار البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وهو ما يدفع الآلاف إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد، ولا تقف تداعيات الهشاشة عند الفقر والبطالة والهجرة، إذ يربط نقاش حقوقي واجتماعي متواصل بين الأوضاع الاقتصادية الصعبة وبين اتساع بعض الظواهر الاجتماعية، بما فيها الاستغلال الجنسي والدعارة، خصوصا عندما تجد النساء والفتيات أنفسهن أمام الفقر والبطالة وغياب الاستقلال الاقتصادي.
وبينما تؤكد الحكومة أن ورش الحماية الاجتماعية والدعم المباشر يمثلان تحولا مهما، يرى منتقدوها أن هذا الدعم، زائف، ولا يمكن أن يكون بديلا عن خلق فرص العمل، ورفع الأجور، وتحسين الخدمات العمومية، وتوفير شروط العيش الكريم.
وهكذا، تضع هذه المؤشرات الوعود الاجتماعية الكاذبة لحكومة أخنوش أمام اختبار صعب..مليون أسرة كان يفترض إخراجها من الفقر والهشاشة، وطبقة وسطى كان يفترض توسيعها، وفوارق اجتماعية ومجالية كان يفترض تقليصها، لكن استمرار الفقر والهشاشة، وتفاقم الضغط على القدرة الشرائية، وتصاعد الرغبة في الهجرة، واتساع النقاش حول التفاوت الطبقي، كلها عوامل تجعل الحصيلة الاجتماعية للحكومة موضع مساءلة وانتقاد في الشارع والوسط الحقوقي والنقابي في المغرب.














