الحدثالعالم

المغرب والتطبيع..حملة مغربية تطالب بإلغاء مهرجان بالصويرة بسبب مشاركة إسرائيلين

أعادت الدورة الثالثة من مهرجان “لقاءات إستير وسلمى” المرتقب بمدينة الصويرة من 8 إلى 11 أكتوبر، الجدل حول المشاركة الإسرائيلية في الفعاليات الثقافية بالمغرب، بعدما طالبت الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI) بإلغاء التظاهرة أو إسقاط ما تعتبره مكونات تطبيعية من برنامجها.

وجددت اليوم الحملة المغربية موقفها الرافض لإقامة التظاهرة في وقت يراهن فيه المهرجان، الذي تنظمه جمعية “إستير وسلمى” بشراكة مع جمعية “الصويرة-موكادور”، على شعار “العبور”، من خلال برنامج يجمع السينما والمسرح والموسيقى والمعارض والورشات والموائد المستديرة، ويطرح موضوعات مرتبطة بالمنفى والذاكرة والهوية والموروث والعلاقة مع الآخر.

وترى MACBI أن الإشكال لا يرتبط بطبيعة المهرجان الثقافية في حد ذاتها، وإنما بتركيبة بعض فقراته، ولا سيما مشاركة شخصيات إسرائيلية إلى جانب شخصيات فلسطينية وعربية في لقاءات تقدم تحت عنوان الحوار الثقافي، وتعتبر الحملة أن هذا الشكل من اللقاءات لا يرقى، وفق المعايير التي تستند إليها، إلى مستوى “المقاومة المشتركة” ضد الاحتلال والأبارتهايد.

ومن بين أبرز الفقرات التي أثارت اعتراض الحملة، المائدة المبرمجة في 10 أكتوبر بعنوان “جراح المنفى”، والتي تجمع الأكاديمي الإسرائيلي دونيس شاربيت، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المفتوحة في إسرائيل ورئيس مركز للدراسات حول العلاقات بين الأديان، بأنور أبو عيشة، وزير الثقافة الأسبق في السلطة الفلسطينية، ويديرها الصحافي ميشيل توبمان، مؤسس مجموعة “شالوم سلام“.

كما يتضمن البرنامج لقاء آخر في 11 أكتوبر حول “الحدود، الجغرافيا السياسية والأديان”، بإشراف عبد الله أوزيتان ومانويل بينيكو، وبمشاركة ميلينا كارتوفسكي-عياش، وهي طالبة في الحاخامية الفرنسية-الإسرائيلية، وهشام دينار، مدير حفل “روح الثقافات” الذي استضاف في فبراير 2026 عرضا دينيا لأوركسترا الأندلس في أسدود.

ويمتد الجدل القائم في المغرب كذلك إلى الجانب السينمائي من التظاهرة، إذ اختيرت المخرجة الإسرائيلية الراحلة رونيت القبص شخصية رمزية للدورة، في حين سبق للمهرجان أن استضاف شقيقها المخرج شلومي القبص ضيف شرف خلال دورته الأولى سنة 2024، مع عرض أربعة من أفلامه.

وتربط الحملة هذه البرمجة بما تصفه بإشكالية أوسع تتعلق بتوظيف التراث اليهودي المغربي في سياق التطبيع الثقافي، خصوصا مع تواصل الهجمات الاسرائيلية على غزة في فلسطين وجنوب لبنان وسوريا .

وتستند MACBI، وهي شريكة للحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI) وعضو مؤسس في حركة المقاطعة (BDS)، إلى معايير تقول إنها معتمدة فلسطينيا لتحديد مفهوم التطبيع، حيث تشترط هذه المعايير، بحسب الحملة، اعتراف الطرف الإسرائيلي بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بما فيها إنهاء احتلال أراضي 1967 والمساواة الكاملة للفلسطينيين داخل إسرائيل وحق عودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي، فضلا عن أن تكون المشاركة المشتركة في إطار مقاومة الاحتلال والأبارتهايد، لا مجرد حوار منفصل عن أسباب الصراع.

وتضع الحملة جمعية “الصويرة-موكادور” أيضا ضمن سياق انتقاداتها، مستحضرة تأسيسها سنة 1992 بمبادرة من أندريه أزولاي، ومشاركته في سبتمبر 2023 في القدس المحتلة خلال تسلمه “ميدالية الشرف الرئاسية” من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بحضور طارق العثماني، عمدة الصويرة ورئيس الجمعية.

وبناء على ذلك، دعت MACBI الفنانين والمثقفين والجمعيات الشريكة إلى سحب مشاركاتهم ورفض استخدام أسمائهم في المهرجان، كما طالبت بإلغاء الدورة الثالثة أو تجريدها من المكونات التي تصفها بالتطبيعية. ووجهت في الوقت نفسه دعوة إلى الفعاليات المدنية والنقابية والسياسية والجمهور المغربي لممارسة الضغط السلمي ضد تنظيم التظاهرة، في ظل استمرار الحرب في غزة والعدوان في الضفة الغربية ولبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: