
تعود مدينتي سبتة ومليلية، إلى واجهة التوتر بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بعد أن أعاد البرلمان الأوروبي فتح ملف المدينتين من بوابة الهجرة غير النظامية، واضعا التطورات الأخيرة في سياق يرتبط بأمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وبالعلاقات مع الرباط، إلى جانب التأكيد على السيادة الإسبانية.
وتكتسي المدينتان أهمية خاصة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي بحكم موقعهما الجغرافي، فهما تمثلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد مع إفريقيا، وهو ما يجعل أي أزمة هجرة فيهما تتجاوز الإطار الإسباني لتأخذ بعدا أوروبيا. ومن هذا المنطلق، جاء التعاطي الأوروبي مع أحداث سبتة الأخيرة باعتبارها قضية تتصل بحماية الحدود الخارجية للاتحاد وآليات التعامل مع الهجرة غير النظامية.
وكانت سبتة قد شهدت في 30 يوليو الماضي عمليات عبور جماعية من الأراضي المغربية بتواطؤ من نظام المخزن الذي سهل عملية العبور ليضغط على مدريد، حيث خلفت هذه الـأحداث ، وفق البرلمان الأوروبي، وفاة 141 شخصا في البحر يومي 30 و31 يوليو. وأعاد ذلك إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بطرق العبور نحو المدينتين، في وقت تحاول فيه دول الاتحاد تشديد إجراءات مراقبة حدودها الخارجية والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
غير أن أهمية الموقف الأوروبي الأخير لا تكمن في إدانة عمليات العبور فقط، وإنما في اللغة التي استخدمها البرلمان لوصف ما جرى، فقد تحدث عن “استغلال الهجرة غير النظامية” باعتبارها “أداة للحرب الهجينة ضد السلامة الإقليمية لدولة عضو”، وهو توصيف ينقل النقاش من أزمة هجرة إلى مسألة ذات أبعاد أمنية وسياسية، ويضع إدارة الحدود في صلب العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول الجوار، كما يضع المغرب في خانة الاتهام .
وفي قرار اعتمده البرلمان الأوروبي بأغلبية 339 صوتا مقابل 225 وامتناع 16 نائبا، أعلن النواب تضامنهم الكامل مع سبتة ومليلية، ودعوا إلى تعزيز حماية الحدود البرية والبحرية الخارجية للاتحاد، مع تقديم مزيد من الدعم الأوروبي لإسبانيا، كما طالبوا بضمان عودة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في أراضي الاتحاد، بمن فيهم القاصرون غير المرافقين، وفقا للقانون الأوروبي والدولي.
ويبرز المغرب في هذا القرار باعتباره طرفا أساسيا في إدارة الأزمة، بحكم أن غالبية المسارات التي تؤدي إلى سبتة تمر عبر الأراضي المغربية.
وفي الجانب الأكثر حساسية، شدد البرلمان الأوروبي على “الاحترام غير المشروط للسلامة الإقليمية للدول الأعضاء”، معتبرا أن أي تصريحات تشكك في السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية غير مقبولة ولا تنسجم، بحسب نص القرار، مع التزامات دولة شريكة للاتحاد الأوروبي، وبذلك، لم يعد النقاش الأوروبي محصورا في كيفية ضبط الحدود أو معالجة الهجرة، بل شمل أيضا الموقف من وضع المدينتين داخل المنظومة الأوروبية.














