الحدثالعالم

تقرير غوتيريش يجدد التأكيد على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير

أعاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وضع حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في صلب المسار الأممي الخاص بالصحراء الغربية، بالتزامن مع استئناف المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، المغرب و جبهة البوليساريو، وبعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 لسنة 2025.

ويؤكد التقرير السنوي للأمين العام أن أي تسوية سياسية مقبلة مطالبة بأن تكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، مشددا على أن أي مقترح للتسوية ينبغي أن يمر عبر مشاورات حقيقية وذات معنى مع الشعب الصحراوي، بما يضمن له حرية قبوله أو رفضه.

ويكتسب هذا التأكيد أهمية خاصة في ظل المسار التفاوضي الذي أعادته الأمم المتحدة إلى الواجهة خلال سنة 2026، إذ يشير التقرير إلى أن قرار مجلس الأمن 2797 أوجد زخما جديدا للعملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا.

وفي الربع الأول من السنة الجارية، ساهم دي ميستورا، بالتعاون مع الولايات المتحدة بصفتها الجهة الممثلة في مجلس الأمن في ملف الصحراء الغربية، في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة، ويرى غوتيريش أن استئناف هذا المسار يمثل فرصة ينبغي للأطراف اغتنامها، لاسيما أنه جاء بعد توقف دام قرابة 7 سنوات.

غير أن التقرير يلفت إلى أن المشاركة في المفاوضات لا تعني مسبقا قبول نتائجها، كما أن القرار 2797 لا يحدد بشكل مسبق مآل العملية التفاوضية، وإنما يوفر إطارا للتفاوض، وبذلك يبقى مضمون التسوية مرتبطا بمسار المفاوضات وبمدى قدرتها على الوصول إلى حل سياسي مقبول من الطرفين، يكفل بالدرجة الأولى حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وفي موازاة المسار السياسي، يتوقف التقرير عند واقع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، في ظل انتهاك الاحتلال المغربي لهذه الحقوق، حيث يسجل الأمين العام قلقا بالغا إزاء الأوضاع هناك، ويشير التقرير في هذا السياق إلى أن الاحتلال المغربي لم يسمح للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بدخول الإقليم منذ سنة 2015، رغم الطلبات المتكررة لإجراء زيارة ميدانية، وهو ما أبقى عملية التحقق المستقل من أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع محدودة، وأعاق التقييم الشامل لها، كما يبرز القيود التي فرضها الاحتلال المغربي على مراقبين دوليين، بينهم برلمانيون ومحامون وصحفيون، حيث تعرض عشرات منهم للمنع من الدخول أو للطرد من الإقليم.

وتشير المعطيات التي أوردها التقرير كذلك إلى تراجع متزايد في الحيز المدني، وفرض قيود على ممارسة الصحراويين لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، إلى جانب ورود تقارير عن تعرض نشطاء صحراويين، من بينهم نساء وشباب، للتهديد والترهيب والاعتقال التعسفي.

ويبرز في هذا السياق ملف معتقلي مجموعة “اكديم إزيك”، حيث أعرب الأمين العام عن قلقه إزاء أوضاعهم، مستندا إلى قرارات صادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بشأن أربعة معتقلين، خلصت إلى وجود مؤشرات على نمط من الاعتقالات التعسفية والحبس الانفرادي وأعمال التعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاستجواب، فضلا عن استخدام اعترافات تم انتزاعها بالإكراه في الإجراءات القضائية.

ولا ينفصل هذا البعد الحقوقي عن الدعوة الأممية إلى إشراك الشعب الصحراوي بصورة فعلية في أي تسوية مقبلة، إذ يؤكد التقرير أن التشاور معه يجب أن يكون حقيقيا وأن يتيح له الاختيار الحر والطوعي، بما يحول دون المساس بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

وفي انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات، أوصى غوتيريش مجلس الأمن بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة التطورات التي سيشهدها المسار السياسي.

ويأتي الإبقاء على البعثة في وقت لا تزال فيه جوانب إنسانية وأمنية مرتبطة بالنزاع قائمة، من بينها خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة شرق الجدار، حيث لا تزال 24 منطقة من أصل 68 حقلا معروفا للألغام دون تطهير، بما يبقي الحاجة إلى مواصلة الأعمال الإنسانية المتعلقة بإزالة الألغام.

وبذلك، يبرز تقرير الأمين العام أن استئناف المفاوضات لا يلغي المرجعية الأممية القائمة على تقرير المصير، كما أن استمرار مهمة المينورسو والرصد الحقوقي والجهود الإنسانية يبقى مرتبطا بغياب تسوية نهائية للنزاع.

وفي انتظار تقدم العملية السياسية، يظل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وفق التقرير، عنصرا أساسيا في أي حل تسعى الأمم المتحدة إلى التوصل إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: