
عاد ملف حرية الصحافة والتعبير في المغرب إلى الواجهة، عقب تحقيق لمنظمة العفو الدولية اتهم أجهزة أمنية واستخباراتية مغربية باستخدام أساليب مراقبة رقمية وميدانية ضد صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأصوات ناقدة، وعلى خلفية هذه النتائج، طالبت لجنة
حماية الصحفيين السلطات المغربية بوقف ما وصفته بالمراقبة غير القانونية للصحفيين ومحاسبة المسؤولين عنها، محذرة من تداعيات هذه الممارسات على حرية الصحافة والتعبير.
وتضع هذه المعطيات نظام المخزن أمام انتقادات جديدة بشأن طريقة تعامله مع الأصوات المنتقدة، خصوصا في ظل ما خلصت إليه منظمة العفو الدولية بشأن استخدام أدوات تجسس ومراقبة قالت إنها طالت صحفيين ونشطاء وشخصيات أخرى، وما يمكن أن تتركه هذه الممارسات من أثر مباشر على قدرة الصحفيين على ممارسة عملهم بحرية.
وقالت لجنة حماية الصحفيين، في بيان نشرته في الأول من أكتوبر، إن نتائج تحقيق منظمة العفو الدولية تكشف حجم المراقبة التي تستهدف الصحفيين وأساليبها وآثارها على حرية الصحافة، مطالبة السلطات المغربية بإنهاء هذه الممارسات وضمان قدرة الصحفيين على العمل بعيدا عن المراقبة والترهيب والمضايقات.
وبحسب ما أوردته اللجنة نقلا عن التحقيق، ينسب إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس”، إلى جانب التنصت على الهواتف وتتبع المواقع والتسجيل السري بالصوت والصورة، حيث استند التحقيق، وفق منظمة العفو الدولية، إلى شهادة موظف سابق في المديرية، وفحوص جنائية رقمية، وبيانات مراقبة مسربة، ومقابلات مع أشخاص قالوا إنهم تعرضوا للمراقبة.
وشمل التحليل 103 أرقام هواتف مغربية، جرى تحديد 65 شخصا مرتبطا بها، من بينهم 22 صحفيا وعاملا في الإعلام، باعتبارهم أهدافا محتملة للمراقبة، وتؤكد هذه الصياغة أن نظام المخزن يستعمل أساليب منافية للقوانين الدولية ضمن حقوق الإنسان منها التجسس .
ولا تثير القضية مسألة انتهاك الخصوصية فحسب، إذ تتجاوزها إلى صميم حرية التعبير والصحافة، فالمراقبة المستمرة، بحسب إفادات أوردها التحقيق، يمكن أن تدفع الصحفي إلى ممارسة الرقابة الذاتية، وهو ما قاله الصحفي هشام المنصوري، الذي تحدث عن سنوات من المراقبة وتأثيرها على ممارسته المهنية.
كما ورد اسم الصحفي المغربي عمر الراضي في التحقيق، حيث أشارت المعطيات إلى أنه سبق أن استُهدف ببرنامج “بيغاسوس”، فيما تحدث التقرير عن تركيب ميكروفونات مخفية في شقته.
وترى لجنة حماية الصحفيين أن استخدام المعلومات الخاصة التي يتم الحصول عليها من خلال المراقبة ضد الصحفيين يمثل تهديدا إضافيا لحرية الصحافة، خصوصا مع ما أوردته منظمة العفو الدولية بشأن تسريب معلومات إلى وسائل إعلام موالية للحكومة واستخدامها، بحسب التحقيق، في حملات تشهير ضد صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وقالت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، سارة قودة، إن نتائج التحقيق تكشف حجم وأساليب المراقبة التي تستهدف الصحفيين والآثار المدمرة التي يمكن أن تترتب عنها على حرية الصحافة، مؤكدة ضرورة حمايتهم من مراقبة حياتهم الخاصة واتصالاتهم وتحركاتهم واستخدام المعلومات ضدهم.
وطالبت اللجنة بمحاسبة المسؤولين عن المراقبة غير القانونية والانتهاكات المرتبطة بها، ومنع استغلال المعلومات الشخصية للصحفيين لتشويه سمعتهم، وضمان ممارسة المهنة بعيدا عن الترهيب والمضايقات.
ويعيد هذا الملف بذلك النقاش حول حرية التعبير في المغرب إلى الواجهة، في ظل اتهامات موجهة إلى أجهزة أمنية تابعة للدولة المغربية بشأن ملاحقة أصوات ناقدة ومراقبة صحفيين، بينما سبق للسلطات المغربية أن نفت استخدام برامج التجسس لاستهداف المواطنين.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إنها راسلت وزارة الداخلية المغربية للحصول على تعليق بشأن ما ورد في التحقيق، لكنها لم تتلق ردا حتى تاريخ نشر بيانها.














