الحدثالعالم

إسبانيا في مواجهة سموم المخزن: كيف تحولت المغرب إلى منصة لإغراق أوروبا بالحشيش؟

تواجه السلطات الإسبانية ما يشبه الحرب المفتوحة على شواطئها الجنوبية وفي الموانئ الحيوية كسبتة والجزيرة الخضراء، حيث تحولت الأراضي المغربية إلى المنصة الأبرز التي تنطلق منها شبكات تهريب القنب الهندي (الحشيش) لتغرق الأسواق الأوروبية، وسط مؤشرات متزايدة تتجاوز مجرد العجز الأمني لتشير أصابع الاتهام مباشرة إلى تواطؤ نظام المخزن في تسهيل نشاط هذه الشبكات الإجرامية.

هذا التدفق المستمر تعكسه لغة الأرقام والوقائع الميدانية، فقد نجحت الأجهزة الأمنية بسبتة حديثاً في اعتراض شحنتين تجاوزت كتلتهما الإجمالية 23 كيلوغراماً من الحشيش، كانت الأولى مخبأة بذكاء داخل خزان وقود دراجة نارية بزنة 2.250 كلغ، بينما تميزت الثانية باحترافية أكبر حيث دسّت 21.550 كلغ داخل التجاويف السفلية لهيكل سيارة، وهي عمليات انتهت بتوقيف ثلاثة متورطين وإحالتهم على القضاء.

إنّ تطور الأساليب لم يعد يقتصر على التمويه، بل يمتد إلى هيكلة منظمة تعتمدها الشبكات المغربية لفرض السيطرة، عبر استخدام زوارق سريعة متطورة وتغيير مستمر للمسارات، واللجوء أحياناً للسلاح لحماية نقاط الانطلاق وتصعيب مهام الرصد.

ولا تقتصر المواجهة على الحدود المباشرة بل تمتد إلى أروقة المحاكم الإسبانية، حيث أدانت محكمة ويلفا الإقليمية مهرباً بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات وغرامة تفوق 2.6 مليون يورو، إثر رصد إنزال ساحلي لشحنة ضخمة بلغت 1469 كيلوغراماً من الحشيش المغربي عبر شاطئ مازاغون باستخدام قوارب سريعة وسيارات رباعية الدفع مسروقة، بلغت قيمتها السوقية قرابة 2.7 مليون يورو.

إن هذه السلسلة المتواصلة من الإحباطات الأمنية والأحكام القضائية تعيد رسم الصورة الكاملة لأزمة التهريب، لتؤكد أن إسبانيا باتت تتحمل العبء الأكبر في مواجهة هذه السموم، في وقت يرى فيه مراقبون أن صمت نظام المخزن وتواطؤه يمثلان الغطاء الأساسي لاستدامة تدفقات هذه التجارة غير المشروعة عبر الحدود الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: