الحدثالعالم

قاصرات سبتة في مرمى شبكات الاستغلال..غياب التحرك المغربي يثير المخاوف

تكشف قضية تفكيك شبكة إجرامية في جزيرة غران كناريا، متهمة باستدراج قاصرات مهاجرات ونقلهن إلى إسبانيا وفرنسا لاستغلال بعضهن جنسيا، عن جانب خطير من تداعيات الهجرة غير النظامية، في وقت يواجه فيه مئات القصر المغاربة غير المصحوبين في سبتة المحتلة وضعا هشا عقب التدفق الجماعي لآلاف المهاجرين من المغرب نهاية يوليو الماضي.

وأفادت الشرطة الإسبانية، أمس الثلاثاء، بأن التحقيقات قادت إلى تفكيك شبكة كانت تستهدف قاصرات مهاجرات تحت رعاية السلطات في غران كناريا، عبر إغرائهن بوعود العمل ومساعدتهن على مغادرة مراكز الرعاية، قبل نقلهن جوا وبرا إلى البر الرئيسي الإسباني وفرنسا.

وانطلقت التحقيقات بعد عودة فتاة مهاجرة من فرنسا إلى إسبانيا، حيث أبلغت المحققين بأنها غادرت الجزيرة بعدما تلقت وعدا بالحصول على عمل، وكشفت التحقيقات لاحقا عن حالات مماثلة لفتيات غادرن مراكز الرعاية دون وثائقهن الشخصية، مع تسجيل صلات بين مغادرتهن ورحلات جوية نحو البر الإسباني.

وبحسب الحرس المدني الإسباني، فقد استغلت الشبكة هشاشة القاصرات، ووفرت لهن هويات ووثائق سفر مزورة، ونظمت رحلاتهن بهدف إخراجهن من جزر الكناري ونقلهن إلى البر الرئيسي في إسبانيا وفرنسا، حيث يشتبه في تعرض بعضهن للاستغلال الجنسي.

وتمكنت السلطات الإسبانية من إنقاذ ضحيتين ومنع 4 قاصرات أخريات من مغادرة غران كناريا، فيما أوقفت خمسة أشخاص، بينهم قاصر، عقب تنفيذ 5 عمليات تفتيش في الجزيرة.

وتكتسب هذه القضية أهمية أكبر في ظل الوضع الذي تشهده سبتة المحتلة، بعدما سجلت السلطات الإسبانية وصول نحو 72 ألف مهاجر غير نظامي يومي 30 و31 يوليو، قبل إعادة نحو 70 ألفا منهم إلى المغرب، في حين بقي ملف القاصرين غير المصحوبين من أبرز تداعيات تلك الأحداث.

وأعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، تسجيل 1342 قاصرا مهاجرا غير مصحوب في سبتة عقب التدفق الجماعي، وسط تحذيرات منظمات الإغاثة من المخاطر التي يواجهها هؤلاء، خصوصا في ظل نوم عدد منهم في العراء، ما يجعلهم أكثر عرضة للإساءة والاستغلال.

ومن هنا يبرز رابط تحليلي بين القضيتين، لا باعتبار وجود صلة مثبتة بين شبكة غران كناريا والقاصرين الموجودين في سبتة، وإنما من حيث طبيعة الخطر الذي تواجهه الفئة نفسها، فالقاصر غير المصحوب، الذي يوجد خارج محيطه الأسري وفي وضعية قانونية واجتماعية هشة، يمكن أن يتحول بسهولة إلى هدف لشبكات الاتجار والاستغلال، كما أظهرت بوضوح قضية غران كناريا. ولذلك فإن بقاء أعداد كبيرة من القاصرين في سبتة، في ظروف صعبة ودون حماية أسرية مباشرة، يثير مخاوف جدية بشأن إمكانية تعرضهم للاستدراج والاستغلال.

كما تطرح هذه التطورات تساؤلات حول موقف نظام المخزن المخزي، التي لم يظهر منها، وفق المعطيات المتاحة، تحرك معلن بحجم الأزمة لاسترجاع مواطنيه من القاصر المغاربة الموجودين في سبتة أو فتح مسار واضح لمعالجة وضعهم، رغم أن الأمر يتعلق بأطفال يفترض أن تكون حمايتهم أولوية، ويزداد هذا التساؤل حدة مع استمرار التحذيرات الإسبانية والحقوقية من المخاطر المحيطة بالقاصرين غير المصحوبين.

وبذلك، فإن قضية سبتة لا تختزل في أرقام المهاجرين الذين دخلوا المدينة أو في عمليات إعادتهم، بل تمتد إلى مصير القاصرين الذين ظلوا داخلها، فغياب تحرك مغربي واضح لاستعادتهم أو توفير مسار آمن لهم يتركهم أمام فراغ قد تستفيد منه شبكات الاتجار والاستغلال، وهي الشبكات التي أثبتت قضية غران كناريا أنها قادرة على استهداف القاصرين المهاجرين تحديدا بسبب هشاشة أوضاعهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: