
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن المملكة المتحدة تتجه إلى إعادة صياغة منظومة إعداد قواتها المسلحة، عبر توسيع قاعدة تجنيد الشباب، وإنشاء مدرسة عسكرية جديدة، والاستثمار في تقنيات محاكاة رقمية مستوحاة من ألعاب الفيديو متطورة ” فورتنايت”لتدريب الجنود، وذلك في ظل تزايد التحذيرات من احتمال مواجهة عسكرية مع روسيا خلال السنوات المقبلة.
وأوضحت الصحيفة أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز جاهزية الجيش البريطاني، الذي تقلص إلى أصغر حجم له منذ الحقبة النابليونية، مع التركيز على استقطاب الكوادر في سن مبكرة وتطوير أساليب التدريب بما يتلاءم مع متطلبات الحروب الحديثة.
وفي مواجهة أزمة نقص المجندين، تعول لندن على فئة الشباب، إذ تعد المملكة المتحدة الدولة الأوروبية الوحيدة التي تسمح بالتجنيد ابتداء من سن 16 عاما، شريطة موافقة أولياء الأمور، مع منع المجندين من المشاركة في العمليات العسكرية قبل بلوغهم سن 18 عاما، ودون إلزامهم بالالتحاق بالجيش بعد انتهاء البرنامج.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوجه يرتبط أيضا بارتفاع عدد الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو العمل أو التدريب المهني، والذي بلغ نحو مليون شاب خلال الفترة الممتدة بين جانفي ومارس 2026.
وفي هذا الإطار، تستقبل كلية الجيش التأسيسية في هاروجيت نحو 1700 طالب سنويًا تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا، فيما يفوق عدد المتقدمين طاقتها الاستيعابية. ويجمع برنامجها بين التدريب العسكري الأساسي وإعادة التأهيل التعليمي، من خلال تدريس اللغة الإنجليزية والرياضيات، إلى جانب التدريب المهني وتنمية مهارات القيادة والانضباط والعمل الجماعي.
كما لفتت “الغارديان” إلى أن وزارة الدفاع البريطانية تستعد لإدخال جيل جديد من أنظمة المحاكاة الرقمية في تدريب القوات المسلحة، بعد إبرام عقد بقيمة ملياري جنيه إسترليني مع تحالف من شركات التكنولوجيا لتطوير منصة تدريب عسكرية متقدمة، وصفت بأنها تشبه نسخة متطورة من لعبة “فورتنايت”.
ويعتمد النظام على تقنيات ألعاب الفيديو لإنشاء بيئات افتراضية تحاكي ساحات القتال والمدن الحقيقية، ولا يقتصر على محاكاة الاشتباكات العسكرية، بل يشمل أيضًا الآثار غير المباشرة للقرارات الميدانية، مثل تأثير قصف محطة كهرباء على حركة السكان أو تداعيات استهداف طريق رئيسي على سلاسل الإمداد والخدمات.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد الدعوات داخل بريطانيا وأوروبا إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية، على خلفية استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد المخاوف من اتساع نطاق التهديدات الروسية.














