
تثير قضية يوسف بجاج، الذي قتل في الدار البيضاء في ظروف لا تزال عائلته تطالب بكشف ملابساتها، مجددا أسئلة حول “الحقرة” في المغرب، وما يرافقها من اتهامات بالمساس بالحقوق والحريات وغياب الإنصاف في قضايا تلاحقها مطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين. وبينما يظل مصير عدد من المعتقلين وملفات حقوقية محل جدل وانتقادات، تتواصل معاناة عائلة يوسف، التي لم تتوقف منذ سنوات عن المطالبة بتوضيحات بشأن وفاة ابنها، في قضية تحولت إلى رمز لمعركة طويلة من أجل العدالة.
وتسلط قضية المغدور يوسف بجاج الضوء مجددا على ملف وفاة الشاب المغربي الذي تقول أسرته إنه قُتل على يد شرطة نظام المخزن المستبد في الدار البيضاء، في واقعة لا تزال والدته تطالب بكشف جميع ملابساتها وتحديد المسؤوليات بشأنها، وبعد سنوات من الاحتجاج والمطالبة بالإنصاف، عادت “الحقرة” إلى واجهة القضية، مع تدهور الحالة الصحية للأم التي تربط معاناتها بما تصفه بالظلم الذي لازم رحلتها منذ فقدان ابنها.
وبعد أن وجدت نفسها في قسم العناية المركزة بأحد مستشفيات الدار البيضاء، خرجت والدة يوسف عن صمتها برسالة مؤثرة نشرتها صباح الخميس 8 أكتوبر 2026 على صفحتها بموقع “فيسبوك”، أكدت فيها أن ما آلت إليه حالتها لم يكن بسبب ضعفها، بل نتيجة ما عاشته من ظلم، قائلة: “اليوم سأقولها دون خوف، لم أصل إلى هذه الحالة لأنني ضعيفة، بل لأن الظلم هو من أوصلني إلى هنا”.
وتحدثت الأم عن سنوات من المعاناة في سبيل انتزاع حق ابنها في الحقيقة والإنصاف، متسائلة عن سبب اضطرار أم فقدت ابنها إلى خوض معركة متواصلة مع نظام جائر حتى يُسمع صوتها، قبل أن تختصر حجم الألم الذي يرافقها منذ رحيله بالقول: “يوسف مات، لكن الحقرة لم تتركني أعيش بسلام”
ومنذ أكثر من خمس سنوات، تتابع الأم قضية وفاة ابنها، وتحضر الوقفات الاحتجاجية التي ترفع صوره وتطالب بالكشف عن حقيقة ما جرى، في وقت جدد فيه الحزب الاشتراكي الموحد التذكير بشعار “العدالة ليوسف”، داعيا إلى إنصاف العائلة وأصدقائه، وإعادة الاهتمام بالقضية وغيرها من الملفات المماثلة التي يتكتم عليها نظام الكيان الملكي.
وتعود وقائع القضية إلى 8 سبتمبر 2021، حين قتل الشاب يوسف بجاج خلال حادثة بدأت بمطاردة أمنية له ولصديقه، بينما كانا على متن دراجة نارية بحي التقدم في الدار البيضاء، حيث تدخلت عناصر الشرطة المغربية وانتهت بعد دقائق بقتله دون اي توضيح ما يفسر غياب تام للعدالة وحقوق الانسان في المغرب.
وأثارت القضية تعاطفا واسعا، لا سيما في أوساط جماهير الرجاء الرياضي، حيث أطلق فصيل “غرين بويز” حملة تحت شعار “العدالة ليوسف”، وهو المطلب الذي ظل حاضرا في وقفات وفعاليات طالبت بإعادة فتح الملف وكشف ملابسات الوفاة، غير ان النيابة العامة المغربية أعلنت عن حفظ الملف، وبرأت زورا حسب عائلة الفقيد عناصر الشرطة، وهو ما لم ينه مطالب عائلة يوسف ومسانديه بالحصول على إجابات بشأن ظروف وفاته.
وهكذا، لا تقف قضية يوسف بجاج عند حدود مأساة أم أنهكها الانتظار، بل تعيد طرح أسئلة أوسع عن واقع الحقوق والحريات في المغرب، وعن مصير كل من ينتظر الإنصاف خلف القضبان أو يطالب بكشف الحقيقة في قضية لم تجد طريقها إلى العدالة. فكم من يوسف قتل ظلما في ظروف تثير التساؤلات، وكم من معتقل لا يزال ينتظر محاكمة عادلة، وكم من عائلة تواصل البحث عن الحقيقة وسط الألم والصمت؟ أسئلة تتجدد مع كل قضية، ويبقى نظام المخزن الظالم لشعبه وحده الكفيل بالرد على هذه الأسئلة التي تظهر مع كل إختفاء !














