
في مشهد صادم يهز الرأي العام المغربي ويعيد طرح أسئلة كبرى حول العدالة الاجتماعية، أقدم مواطن مغربي تجرد من ملابسه على محاولة انتحار مأساوية في مدينة طنجة أمس، عقب تنفيذ السلطات لقرار هدم محل تجاري متواضع كان يمثل مصدر رزقه الوحيد، دون تقديم بديل أو تعويض، ما يكشف عمق مأساة “الحقرة” التي تعاني منها فئات عريضة من الشعب.
وقد أظهرت صور تداولتها منصات التواصل الاجتماعي ومصادر إعلامية الرجل وهو يبكي بحرقة بالغة وسط حطام محله المهدم، بينما يظهر في صورة أخرى وهو يهمّ بالقفز من مكان مرتفع، في خطوة يائسة للتعبير عن الانهيار النفسي الكامل أمام فقدان قوت عياله. وتفاعل المغاربة بقوة مع هذه الصور التي تجسد معاناة فئات واسعة من المواطنين مع ما يوصف بـ “الاستبداد الإداري” وغياب المقاربة الاجتماعية في تدبير ملفات السكن العشوائي والمحلات التجارية “غير المهيكلة”.
الحادثة تعيد تسليط الضوء على إشكالية التعويض التي تؤرق آلاف الأسر المغربية، حيث تؤكد شهادات حقوقية وتقارير ميدانية أن عمليات الهدم في المغرب نادراً ما يصاحبها أي جبر للضرر أو تقديم بدائل اقتصادية واجتماعية، مما يدفع المواطنين لمواجهة مصير مجهول بين الفقر والتشرد. ويثير هذا غضباً شعبياً مكتوماً، لا سيما في ظل تصاعد موجة الغلاء والركود الاقتصادي التي تضرب البلاد.
وفي سياق متصل، وفي محاولة لتفسير أسباب ما يُعتبر “تغول السلطة” و “لامبالاة الحكومة”، تبرز نقاشات تاريخية وقانونية حساسة حول ملكية الأراضي في المغرب. وتشير قراءات لبعض الباحثين والمحللين إلى أن جزءاً كبيراً من الوعاء العقاري المغربي، وخاصة الأراضي الفلاحية والمواقع الاستراتيجية، قد مُنح لفئات محددة في إطار تسويات تاريخية، بما في ذلك منح امتيازات لفائدة بعض اليهود المغاربة الذين يتمتعون بمزايا كثيرة يفتقدها المواطن المغربي البسيط، وهو ما يثير تساؤلات حول التوزيع العادل للثروة العقارية، وكيف يُهدم سكن “البسطاء” ومحلات رزقهم تحت ذريعة القانون، بينما تُمنح الأراضي لأطراف أخرى، مما يعزز الشعور بغياب المساواة أمام القانون واستفادة فئات محددة من خيرات البلاد.
وتفتح محاولة انتحار مواطن طنجة الباب على مصراعيه لمراجعة شاملة لسياسات التعمير و ملف العدالة الإجتماعية حيث يجد المواطن المغربي البسيط نفسه ضحية لغياب الرؤية الاجتماعية العادلة وفشل حكومة المخزن في توفير بدائل العيش الكريم.















