الحدثالعالم

أبواق “المخزن” في مهب الريح: فوز الجزائر يفقد إعلام الرباط صوابه

لم يكد يُعلن عن اكتساح الجزائر لرئاسة البرلمان الإفريقي بـ 118 صوتاً، حتى انطلقت آلة الإعلام المغربي الموجهة وصفحات “الذباب الإلكتروني” في حملة تكالب مسعورة، تعكس حجم الصدمة والذهول من هذه الصفعة الدبلوماسية المدوية. فبينما كانت منابر “المخزن” تروج لانتصارات وهمية قبل الاقتراع، تحول خطابها في لحظات إلى مزيج من الهستيريا ونشر الأكاذيب، في محاولة يائسة للتغطية على السقوط التاريخي لمرشحهم الذي لم يحصد سوى فتات الأصوات أمام العملاق الجزائري.

هذا التكالب الإعلامي لم يكن إلا محاولة لمداراة الفضيحة التي جرت فصولها في كواليس “ميدراند”، حيث تحول الوفد المغربي بقيادة لحسن حداد من وفد دبلوماسي إلى مجموعة لم تتردد في استخدام أقذر الأساليب لعرقلة المسار الانتخابي. ففي الوقت الذي كانت فيه الجزائر تتحدث لغة المؤسسات والشرعية، كان “المخزن” يتحدث لغة “الأظرفة المالية” والابتزاز، حيث شهدت أروقة البرلمان القاري محاولات يائسة لشراء ذمم الوفود وتوزيع الرشاوي علانية، في سلوك أثار اشمئزاز المشاركين واستدعى تدخل قوات الأمن لفرض النظام وحماية سلامة أعضاء البرلمان من بلطجة الوفد المغربي.

لقد اكتمل مشهد الانكسار المغربي بلجوء الوفد إلى “الكرسي الشاغر” والانسحاب من القاعة بعد أن تيقن أن لا مكان للمناورات في ظل الإجماع القاري، وهو هروب إلى الأمام يعكس العجز عن مواجهة الصناديق التي أنصفت الجزائر. لقد وضع البث المباشر لعملية التصويت وهي السابقة التي لم يتوقعها نظام الرباط بهدف وضع حد للممارسات الدنيئة حداً لكل الألاعيب، حيث عُرضت “عورة” الدبلوماسية المغربية أمام العالم أجمع، وظهرت في “بث حي” وهي تتهاوى أمام الإجماع الإفريقي الذي منح ثقته الكاملة للجزائر بـ 19 صوتاً مقابل 4 أصوات فقط للمغرب على مستوى إقليم الشمال.

وبدلاً من أن يستمر هذا الإعلام المأجور في تكريس جهوده لمهاجمة النجاحات الجزائرية، الأجدر به وبنخبه الموجهة أن يلتفتوا إلى الداخل لمحاسبة دبلوماسية بلدهم ونظامهم الذي يجرهم من هزيمة إلى أخرى. فالمسؤولية الأخلاقية تقتضي مساءلة القائمين على هذا الفشل المتوالي الذي يعكس عزلة الرباط القارية، بدلاً من إشغال الرأي العام المغربي ببطولات وهمية وعداء بائس للجزائر لا يغني ولا يسمن من جوع. إن هذا الإخفاق، المكلل بانسحاب مذل، لم يكن مجرد خسارة لمنصب، بل كان إعلاناً رسمياً عن نهاية حقبة التضليل المغربي، فمهما حاولت الصفحات المأجورة تزييف الواقع، تبقى الحقيقة الثابتة أن إفريقيا اختارت النزاهة الجزائرية ولفظت “دبلوماسية الحقائب” التي باتت من مخلفات الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: