خسائر بالملايين ..هجوم إلكتروني يضرب أنظمة التبريد في مئات المتاجر الفرنسية

فتحت السلطات الفرنسية تحقيقا في هجوم إلكتروني استهدف أنظمة التبريد والتجميد داخل مئات المتاجر الكبرى، خلال ليلة 11 إلى 12 أكتوبر الجاري، بعدما تسبب في اضطراب درجات الحرارة وإتلاف كميات من المنتجات الغذائية، وسط تقديرات أولية تشير إلى خسائر مالية قد تبلغ عشرات الملايين من اليوروهات.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، تمكن القراصنة من تغيير إعدادات تشغيل المجمدات وغرف التبريد، من خلال التلاعب ببرامج إزالة الجليد، حيث رفعوا درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية ومددوا مدة العملية من ساعة إلى ثماني ساعات، الأمر الذي أخر صدور التنبيهات واكتشاف الخلل، حيث بلغت الحرارة في إحدى الحالات 80 درجة مئوية.
وأمام تعطل سلسلة التبريد، اضطرت المؤسسات المتضررة إلى التخلص من المواد الغذائية التي لم تعد صالحة للتسويق، فيما أغلقت بعض المتاجر مؤقتا لإخلاء الأرفف وإزالة المنتجات المتضررة، تفاديا للمخاطر الصحية الناجمة عن فساد الأغذية.
ولم يقتصر أثر الهجوم على متاجر التوزيع الكبرى، إذ أعلنت مجموعة “كولتور فياند”، التي تجمع نحو 300 شركة في قطاع اللحوم، تضرر شركتين على الأقل من الشركات المنضوية تحتها، في حين لا تزال الحصيلة الإجمالية للخسائر قيد التقييم.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الاختراق استغل ثغرة في برنامج للتحكم في أنظمة التبريد تطوره الشركة الدنماركية “دانفوس” وأوضحت هذه الأخيرة أن غالبية الوحدات المعنية قديمة ولم تعد تستفيد من الدعم الفني أو التحديثات الأمنية، داعية مستخدمي أنظمتها إلى تحديث التجهيزات المدعومة واستبدال الحلول التي تجاوزت عمرها التقني.
وكانت الشركة قد نبهت، في الأول من شهر أوت الماضي، إلى ثغرة أمنية في بعض برامجها، عقب إصلاحها، وحثت زبائنها على تثبيت التحديثات اللازمة لتفادي استغلالها في اختراق الأنظمة وتغيير إعدادات الأجهزة المرتبطة بها.
وفي إطار التحرك القضائي، باشر مكتب المدعي العام في باريس تحقيقا عهد به إلى مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية، لتحديد المتاجر المتضررة والتحقق من ارتباط الاختراق بخسائر المنتجات الغذائية، كما طلب مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من الوكالة الوطنية لأمن نظم المعلومات التدخل بشكل عاجل.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، فيما ينتظر أن تستغرق إعادة النشاط إلى طبيعته عدة أيام، رغم إعادة تشغيل أنظمة التبريد، إذ أبقت المتاجر المتضررة تجهيزاتها خارج الشبكات لتجنب تعرضها لهجمات جديدة، بالتزامن مع العمل على تجديد مخزونها من المنتجات التي جرى إتلافها.














