
بعد أسبوع من الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها فرنسا للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم وتعزيز الموارد المخصصة للمدارس، أعلنت الحكومة الفرنسية نشر 3 آلاف مدرس بديل بصورة عاجلة، في محاولة لاحتواء غضب الطلاب والاستجابة لمطالبهم، في وقت تواصل فيه الاتحادات الطلابية التعبئة وتستعد لتنظيم يوم جديد من المظاهرات والإضرابات الثلاثاء المقبل، وسط استمرار الخلاف حول نقص المدرسين وتجديد المؤسسات التعليمية وظروف الدرا
وأفادت وزارة التعليم الفرنسية، الجمعة، بأن 141 مدرسة ثانوية من أصل 3700 لا تزال مغلقة بسبب الاحتجاجات، مقابل 157 مؤسسة سجلت إغلاقها ظهر الخميس، مشيرة إلى أن أكثر من 96 بالمائة من الثانويات تواصل نشاطها بصورة عادية.
ورغم تراجع عدد المؤسسات المغلقة، لا تزال الحركة الاحتجاجية مستمرة، في ظل مطالب تشمل تعزيز الموارد المالية المخصصة للتعليم، وتجديد المباني المدرسية، وتحسين ظروف التمدرس، فضلا عن مراجعة نظام القبول والتوجيه الجامعي “باركور سوب”.
وفي مسعى لاحتواء الوضع، أعلن وزير التعليم إدوار جيفراي استعداد الحكومة للاستماع إلى انشغالات تلاميذ الثانويات عبر منصة للمشاورات أطلقت خلال الأسبوع الجاري، إلى جانب تقديم تعديلات على مشروع الموازنة لمراعاة بعض مطالبهم، كما سبق لرئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تقديم تعهدات في الاتجاه نفسه.
غير أن ممثلي الاتحادات الطلابية أعربوا عن عدم رضاهم عن نتائج الاجتماع الذي جمعهم، الخميس، بوزيري التعليم الوطني والتعليم العالي، معتبرين أن التعهدات المقدمة لم تستجب لمعظم انشغالاتهم، حيث أكد لويس لوتوبلون، ممثل منظمة “ليسيان” في هذا السياق، أن الاجتماع الذي دام نحو ساعتين لم يحقق نتائج مرضية، باستثناء ما تعلق بالديمقراطية المدرسية، داعيا إلى مواصلة التعبئة.
وتطالب التنظيمات الطلابية بتوضيحات بشأن الموارد المالية المرصودة لتجديد المؤسسات التعليمية وتحسين بنيتها التحتية، إلى جانب مراجعة تنظيم اليوم الدراسي، كما تدعو إلى تعزيز الشفافية في نظام “باركور سوب”، الذي يحدد آليات القبول والتوجيه نحو التعليم العالي، في ظل الضغوط المرتبطة بمحدودية المقاعد الجامعية مقارنة بعدد المترشحين.
وفي هذا السياق، يرتقب أن يلتقي وزيرا التعليم الوطني والتعليم العالي ممثلي الاتحادات الطلابية الاثنين المقبل، لمناقشة عدد من الملفات، من بينها شفافية إجراءات القبول الجامعي والطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي.
وعلى الصعيد الميداني، شهدت عدة مدن فرنسية، من بينها ستراسبورغ وليون ورين وباريس، مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع، وسط إلقاء مقذوفات وإضرام النيران في الشوارع، وأعلنت شرطة باريس أن الاشتباكات اندلعت بعدما حاول نحو 300 شخص مواجهة قوات الأمن، فيما تدخلت الشرطة لفتح جامعة “آساس” بالعاصمة عقب إغلاقها، مبررة ذلك بوجود حاويات قمامة تشكل خطرا محتملا لاندلاع الحرائق ومخاوف من وقوع مواجهات بين مجموعات متعارضة. وجاءت هذه التطورات خلال الاحتجاجات التي شارك فيها نحو 71 ألفا و500 شخص عبر فرنسا، بينهم 24 ألفا و500 في باريس، وفق أرقام وزارة الداخلية الفرنسية، في مؤشر على استمرار التعبئة الطلابية رغم التحركات الحكومية الرامية إلى احتواء الأزمة لكن دون جدوى .














