
تواجه أوروبا خطر تفاقم أزمة الغاز خلال الشتاء المقبل، وسط تراجع المخزونات وارتفاع الأسعار واستمرار تداعيات الحرب مع إيران، إذ حذّر معهد “تحليل اقتصاديات الطاقة والمال” (IEEFA) من احتمال اضطرار الاتحاد الأوروبي إلى خفض استهلاك الغاز بنسبة 7 بالمائة، بما يعادل نحو 14 مليار متر مكعب مقارنة بالشتاء الماضي. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسجل فيه احتياطيات الغاز مستويات امتلاء هي الأدنى لهذه الفترة من الخريف منذ عام 2011.
وتبدو بريطانيا من بين الدول غير المنتمية للاتحاد الأوروبي الأكثر عرضة لهذه المخاطر، إذ قد تستنزف مخزوناتها من الغاز بالكامل بحلول نهاية الشتاء في حال تعرضها لظروف جوية قاسية، وفق تقرير صادر عن الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز (ENTSOG)، ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على ضمان استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب خلال فترات الذروة.
ومع تراجع مخزونات الغاز التي تعتمد عليها بريطانيا لتغطية احتياجاتها عند ارتفاع الطلب، قد تضطر المملكة المتحدة إلى زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الإمدادات الأمريكية ذات التكلفة المرتفعة، وهو ما قد ينعكس على فواتير الطاقة التي تتحملها الأسر.
وحذر التقرير من أن استمرار محدودية توفر الغاز الطبيعي المسال قد يؤدي إلى انخفاض مستويات التخزين الأوروبية إلى ما دون 30 بالمائة بحلول نهاية الشتاء، مع توقعات بتراجعها إلى نحو 11 بالمائة، الأمر الذي يزيد من هشاشة منظومة الإمدادات في حال حدوث موجات برد متأخرة، وشدد التقرير، وفق ما نقلته صحيفة “التليجراف”، على أهمية الحفاظ على تدفقات قوية من الغاز الطبيعي المسال لضمان توازن السوق ودعم مستويات التخزين.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تصاعد الضغوط في بريطانيا بشأن سبل تعزيز الإنتاج المحلي، لا سيما مشروع حقل الغاز “جاكدو” (Jackdaw) في بحر الشمال، الذي يُتوقع أن يساهم في زيادة إمدادات البلاد بنحو 3 بالمائة، ويأتي ذلك وسط دعوات إلى تسريع القرارات المتعلقة بالمشروع لمواجهة المخاطر المحتملة على أمن الطاقة.
وفي السياق ذاته، حذر آندي بيرنهام من صعوبة الوضع الطاقوي الذي تواجهه المملكة المتحدة خلال الشتاء، فيما توقع محللون في شركة “كورنوال إنسايت” ارتفاع فواتير الطاقة بنسبة 16 بالمائة ابتداء من يناير، ما يعزز المخاوف من انعكاسات أزمة الغاز على تكاليف المعيشة في البلاد، ما يضع البلاد أمام تحديات إضافية لتأمين احتياجاتها خلال الفترة الأكثر برودة من العام.
ح.ف/ تقرير معهد “تحليل اقتصاديات الطاقة والمال” (IEEFA)














