
أثارت الرحلات الجوية التي تربط عددا من المدن الأوروبية بمدينتي الداخلة والعيون المحتلتين جدلا قانونيا داخل المؤسسات الأوروبية، بعدما أكدت المفوضية الأوروبية أن الاتفاقية الأورومتوسطية للطيران المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا تنطبق على الرحلات الجوية المتجهة من أراضي الدول الأعضاء إلى إقليم الصحراء الغربية.
وجاء هذا التوضيح في رد رسمي للمفوضية الأوروبية على سؤال كتابي تقدمت به النائبة الإسبانية إيريني مونتيرو، طلبت فيه توضيحات حول الأساس القانوني للرحلات الجوية بين مدن أوروبية والداخلة والعيون، في ظل عدم شمول الاتفاقية الأوروبية-المغربية للإقليم.
وأوضحت المفوضية، في رد قدمه المفوض الأوروبي المكلف بالنقل المستدام والسياحة أبولوس تزيتيكوساس، أن بعض هذه الرحلات تستند إلى اتفاقيات ثنائية بين دول أعضاء والمغرب، من بينها اتفاقيتا فرنسا-المغرب وإسبانيا-المغرب، وليس إلى الاتفاقية الأورومتوسطية للطيران المبرمة بين الاتحاد الأوروبي و المغرب.
ويتعلق السؤال البرلماني برحلات جوية تربط باريس بالداخلة ومدريد بالداخلة ولاس بالماس دي غران كناريا بالعيون، حيث طالبت النائبة الإسبانية بتحديد الأساس القانوني والإداري الذي يسمح بتسيير هذه الرحلات، ومدى انسجامه مع قانون الاتحاد الأوروبي وأحكام محكمة العدل الأوروبية.
وفي ردها، أكدت المفوضية بصورة صريحة أن الاتفاقية الأورومتوسطية للطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب “لا تنطبق على الرحلات من أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى أراضي الصحراء الغربية”، مستندة في ذلك إلى الاجتهاد القضائي لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.
ويكتسي هذا التوضيح أهمية تتجاوز الجانب التقني المرتبط بالنقل الجوي، باعتباره يجدد التأكيد داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أن الصحراء الغربية تتمتع بوضع قانوني منفصل ومتميز عن المغرب، وأن الاتفاقات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي و المغرب لا يمكن أن تمتد تلقائيا إلى إقليم الصحراء الغربية المحتل .
ويأتي هذا الموقف في سياق الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية، ولا سيما أحكام 4 أكتوبر 2024، التي كرست مبدأ الفصل القانوني بين الصحراء الغربية والمغرب، وربطت أي اتفاق أو نشاط يمس الإقليم باحترام حقوق ومصالح الشعب الصحراوي.
كما يعزز هذا المسار القضائي والمؤسساتي الأوروبي موقف جبهة البوليساريو في معركتها القانونية على المستوى الأوروبي والدولي، دفاعا عن الحقوق المستقلة للشعب الصحراوي في إقليمه وثرواته، وعن حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، بما يجعل أي اتفاق أو نشاط يتعلق بالصحراء الغربية خاضعا لمقتضيات قانونية تختلف عن تلك المنظمة للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه جبهة البوليساريو تحركاتها القانونية والسياسية على الساحة الأوروبية والدولية، مستندة إلى الأحكام والمواقف التي تؤكد عدم إمكانية تجاوز الوضع القانوني للصحراء الغربية أو إرادة الشعب الصحراوي عند إبرام اتفاقات أو تنفيذ أنشطة تمس الإقليم.














