
إن الممارسات التي يعتمدها نظام المخزن بتوظيف ورقة الهجرة غير الشرعية والمتاجرة بمعاناة آلاف المستضعفين كأداة للضغط الجيوسياسي على إسبانيا قد افتضحت تماما أمام المجتمع الدولي، ولم يعد ممكنا التستر عليها تحت شعارات الشراكة أو تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى. فبعد الهجوم الممنهج والتسهيلات التي أدت إلى تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر في يوم واحد نحو سبتة لتسجيل موقف سياسي ابتزازي ضد مدريد، ظهرت الحقيقة الساطعة التي تؤكد أن ملف الهجرة يستغل كورقة ابتزاز سياسية واضحة، وهو ما جعل القوى السياسية الأوروبية تعيد حساباتها بشأن العلاقات مع المغرب.
وفي هذا السياق المتصاعد، وكما كشفت صحيفة “ماركا” الإسبانية، جاء الاقتراح البرلماني الصارم من حزب سومار اليساري المشارك في الحكومة الإسبانية وموقعا من 3 أعضاء ينتمون إلى حزب اليسار الموحد ونائبة برلمانية رابعة في مجلس النواب، ليدعو بشكل مباشر إلى التوقف عن المشاركة في استضافة مونديال 2030 مع المغرب. وقد وجه المقترح مطالبة صريحة للحكومة الإسبانية بإبلاغ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإسباني والحكومة البرتغالية رسميا بضرورة إجراء مراجعة وتقييم دقيقين ونقديين لنموذج التنظيم المشترك الحالي للبطولة، مشدداً على أن تنظيم حدث بهذا الحجم يتطلب حشد موارد عامة والتزامات دولية وتوفير بنيات تحتية وتنسيقاً يستوجب احتراما فعالا ومستمرا لحقوق الإنسان والقانون الدولي والمبادئ الديمقراطية.
ولم يكتف المقترح بهذه الدعوة، بل طالب الحكومة الإسبانية بمطالبة الاتحاد الإسباني بتفعيل الآليات المؤسسية داخل “الفيفا” لمراجعة مدى الالتزام بالنظام الأساسي وسياسات حقوق الإنسان، وإجراء دراسة مستقلة وشفافة ومحدثة تتناول “مخاطر حقوق الإنسان في الدول المضيفة” لتقديمها إلى البرلمان الإسباني في غضون 6 أشهر. كما دعا الحزب السلطة التنفيذية إلى تقييم أثر أحداث سبتة على التزامات حقوق الإنسان المرتبطة بالبطولة، واقتراح إجراءات إضافية ومشددة تصل إلى حث “الفيفا” على إصلاح إجراءات منح ورصد البطولات الكبرى لتتضمن بنودا تتيح إمكانية مراجعة أو سحب صفة الاستضافة في حالات الانتهاكات الخطيرة للتعهدات الدولية.
إن تزايد هذه الأصوات الرافضة للتغطية على الانتهاكات يعكس مرحلة جديدة سقطت فيها أقنعة الابتزاز وسقط معها التسامح مع السياسات التي تمارسها الرباط عبر الحدود. لقد أثبتت التطورات الأخيرة، والتغطيات الإعلامية المستمرة لما يدور في كواليس القرار الإسباني، أن تنظيم بطولة عالمية لا يمكن أن يسند لجهات تحول أزمات البشر إلى أوراق مناورة سياسية، وأن محاولات تبييض السجل الحقوقي عبر الرياضة لن تصمد أمام حقيقة افتضاح تلك الممارسات للعلن.















