
تتواصل في جزر الكناري الإسبانية عمليات تفكيك شبكات تهريب المخدرات عبر البحر، مع تسجيل قضية جديدة جنوب جزيرة غران كناريا، بعدما قادت عملية أمنية مشتركة إلى توقيف 11 شخصا عقب العثور على قارب مطاطي محمل بالحشيش القادم من المغرب.
وتعود القضية إلى منطقة كاستيو ديل روميرال، حيث عثرت المصالح الأمنية على القارب عالقا بالساحل، قبل أن تفتح الشرطة الوطنية والحرس المدني تحقيقا حول ظروف وصوله والجهات المتورطة في عملية إنزال شحنة المخدرات وتولي نقلها.
وأسفرت التحريات عن توقيف 11 شخصا للاشتباه في صلتهم بالعملية، فيما قرر القضاء الإسباني إيداع 9 منهم السجن الاحتياطي، بينما لم تكشف السلطات، إلى غاية الآن، عن مصير الموقوفين الاثنين الآخرين أو الإجراءات المتخذة بحقهما. كما لم تعلن الجهات الأمنية والقضائية عن الكمية الإجمالية للحشيش الذي كان على متن القارب، في وقت تواصل فيه التحقيقات لتحديد بقية أفراد الشبكة، وكشف المسار الذي سلكته الشحنة والجهة التي كانت ستتولى استقبالها وتخزينها وتوزيعها.
وتأتي هذه العملية في ظل تصاعد الضربات الأمنية الإسبانية ضد شبكات تهريب المخدرات التي تستغل الطريق الأطلسي للوصول إلى جزر الكناري وباقي المدن الإسبانية، إذ سبق للسلطات أن أعلنت، خلال يونيو الماضي، تفكيك شبكة متخصصة في إدخال وتخزين وتوزيع الحشيش بين جزر الكناري ومدن إسبانية، انتهت بتوقيف 25 شخصا وحجز أكثر من 7.5 أطنان من الحشيش.
وفي عملية أخرى خلال الشهر ذاته، اعترضت السلطات الإسبانية يختا في المحيط الأطلسي كان يحمل قرابة 500 كيلوغرام من الكوكايين، وذلك على بعد أكثر من 400 ميل جنوب جزر الكناري، حيث تم توقيف أفراد طاقمه، بينهم مواطنون مغاربة.
وتكشف هذه القضايا المتلاحقة أن المسالك البحرية الممتدة من السواحل المغربية نحو جزر الكناري لا تزال تستقطب شبكات الاتجار بالمخدرات، التي تعتمد وسائل مختلفة لنقل الشحنات ومحاولة إدخالها إلى الأراضي الإسبانية بعيدا عن المراقبة الأمنية.
كما تعيد العمليات الإسبانية المتكررة طرح التساؤلات بشأن فعالية الجهود المغربية في مواجهة شبكات المخدرات، خصوصا في ظل استمرار ضبط شحنات قادمة من المغرب أو مرتبطة بمسارات تنطلق منه باتجاه أوروبا، وهو ما يتعارض مع الصورة التي تحاول السلطات المغربية تقديمها بشأن دورها في مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات.
وتأتي قضية غران كناريا لتضيف واقعة جديدة إلى سجل العمليات التي شهدها هذا المحور خلال الفترة الأخيرة، من أطنان الحشيش التي تم ضبطها في جزر الكناري إلى شحنات الكوكايين التي تم اعتراضها في عرض المحيط الأطلسي، بما يؤكد أن شبكات التهريب لا تزال نشطة وتبحث باستمرار عن مسارات ووسائل جديدة للوصول إلى السوق الإسبانية.














