
أحدثت العملية النوعية الأخيرة للشرطة الإسبانية صدمة في الأوساط الأمنية الأوروبية، بعدما كشفت عن وجه جديد وسند تكنولوجي لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات المنطلقة من المغرب. لم يعد الأمر يتعلق بقوارب تقليدية تخترق أمواج المتوسط، بل بتطور استراتيجي خطير جعل من سماء المنطقة مسارا مفتوحا لتهريب الحشيش والكوكايين نحو العمق الأوروبي، مما يضع نظام المخزن مجددا في قفص الاتهام الدولي.
وكشفت تقارير إعلامية عن تنفيذ الشرطة الإسبانية لخمس مداهمات متزامنة في عدة مناطق شملت بلاد الباسك والجزيرة الخضراء، مكنت من تفكيك خطة تهريب معقدة كانت تستهدف نقل كميات ضخمة من الحشيش والكوكايين من المغرب إلى العمق الأوروبي وصولاً إلى فرنسا عبر مسارات غير تقليدية تجمع بين الجو والبر، مما يضع السياسات الأمنية لنظام المخزن في مرمى المساءلة الدولية.
إنّ تفكيك هذه الشبكة، التي كانت تنشط بين المغرب والجزيرة الخضراء وبلاد الباسك وصولاً إلى فرنسا، أسفر عن توقيف 8 أشخاص وضبط ترسانة لوجستية غير مسبوقة. وتصدرت المحجوزات طائرة مسيرة عملاقة يبلغ طولها حوالي 4 أمتار، مزودة بـ 4 محركات وقادرة على الطيران بسرعة تتجاوز 100 كيلومتر في الساعة، مما يتيح لها نقل كمية معتبرة من المخدرات في الرحلة الواحدة وتنفيذ عمليات عبور خاطفة بين المغرب وإسبانيا في غضون دقائق قليلة فقط، وهو ما اعتبرته التحقيقات الإسبانية تحولاً خطيراً يؤكد أن بارونات المخدرات جعلوا من السماء مساراً مفتوحاً لتهريب السموم عبر مركبات مجهزة بمخابئ سرية معقدة.
ويفرض هذا الاختراق التكنولوجي لبارونات المخدرات تساؤلات عميقة حول طبيعة الرقابة الأمنية على الجانب المغربي، فامتلاك شبكات إجرامية لطائرات بهذا الحجم والتعقيد، وتجهيز مركبات بمخابئ سرية معقدة، لا يمكن أن يحدث دون تواطؤ واضح يغض الطرف عن تجارة تدر مليارات الدولارات، فقد يشير هذا الواقع إلى أن اقتصاد المخزن قائم على تهريب السموم نحو القارة الأوروبية ودولا أخرى .
وتتجاوز أبعاد هذه العملية الأمنية مجرد إحباط شحنة مخدرات، لتكشف عن تهديد مباشر للأمن القومي الإقليمي، فاختراق الأجواء بطائرات مسيرة مجهولة يحمل مخاطر أمنية وعسكرية لا يمكن التنبؤ بها. ويقف المجتمع الدولي اليوم، وخاصة العواصم الأوروبية، أمام ضرورة مراجعة شراكاتها الأمنية مع الرباط، والانتقال من مرحلة التنسيق السطحي إلى فرض ضغوط حقيقية لتجفيف منابع هذه التجارة من جذورها، ووضع حد لسياسة غض الطرف التي تحول الحدود الجوية والبرية إلى ممرات آمنة لبارونات الجريمة المنظمة.














