
كشفت تقارير إعلامية وحقوقية متطابقة عن أبعاد جديدة تتعلق بملفات “مافيا العقار” في المغرب، حيث أفادت المعطيات الميدانية باستمرار عمليات هدم منازل عشرات العائلات في عدة مناطق، بالتوازي مع توجيه اتهامات لشخصيات نافذة في نظام المخزن بتسهيل الاستيلاء على أملاك الدولة وتزوير وثائق رسمية.
وفي هذا السياق، وثقت مصادر صحفية بالصوت والصورة قيام السلطات المحلية بهدم “دوار عبد الله بلحاج” بمنطقة عين السبع في مدينة الدار البيضاء، وهو التجمع السكاني المحاذي للشريط الساحلي والذي يضم عشرات الأسر. وحسب شهادات استقتها منصات إخبارية من عين المكان، فإن عمليات الإخلاء تمت وسط استنفار أمني وبشكل مفاجئ، مما أدى إلى رمي أثاث ومتاع المواطنين في الشوارع دون تقديم بدائل سكنية فورية أو تعويضات مادية تتيح لهم مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الإيجارات.
وعلى صعيد متصل، نقلت تقارير برلمانية تصريحات لممثلي الشعب أكدوا فيها وجود شبكات منظمة تتجاوز القوانين لغرض السطو على أراض شاسعة في المدن الكبرى كالرباط ومراكش والدار البيضاء، عبر تزوير وثائق الملكية. كما أشارت المصادر إلى شبهات تحوم حول استغلال بعض المسؤولين الحكوميين لنفوذهم في نظام المخزن لتفويت هكتارات كانت مخصصة في الأصل لمشاريع المنفعة العامة وإعادة إسكان قاطني دور الصفيح، وتحويلها لصالح أقاربهم أو مستثمرين خواص.
وفي مدينة وجدة، جرى تداول ملف متكامل مدعم بوثائق رسمية يكشف تنسيقا بين رجال أعمال ومسؤولين محليين لإدارة واجهات تجارية ومعاملات مالية معقدة تهدف إلى شرعنة السيطرة على رصيد عقاري هام. ولم تقتصر هذه الإشكالية على الممتلكات المحلية، بل امتدت لتشمل عقارات أجانب في مدينة السعيدية، حيث تحدثت تقارير عن زيارة مواطنين فرنسيين للمطالبة باسترجاع أملاك آبائهم وسط مؤشرات على وجود شبكة عابرة للحدود تتلاعب بملفات العقارات القديمة.
وتعالت الأصوات من داخل الهيئات الحقوقية والمدنية بضرورة فتح تحقيقات قضائية معمقة ونزيهة لتحديد المسؤوليات، معتبرة أن استمرار هذه الممارسات يضرب في العمق آليات الشفافية ويهدد الأمن العقاري والسلم الاجتماعي للمواطنين.














