
أعاد الجدل المتصاعد داخل الساحة السياسية الإسبانية تسليط الضوء على الدور المثير للريبة الذي باتت تلعبه الرباط في ملفات الهجرة والجريمة المنظمة، بعدما تحولت قضية الحدود مع المغرب إلى محور رئيسي في خطاب الأحزاب اليمينية بإسبانيا، وعلى رأسها حزب “فوكس”.
ففي خضم الحملة الانتخابية بالأندلس، صعّد زعيم الحزب سانتياغو أباسكال لهجته تجاه المغرب، مطالبا بتشديد الحواجز الحدودية مع سبتة ومليلية، في رسالة سياسية تعكس حجم القلق المتزايد داخل الأوساط الإسبانية من تنامي شبكات التهريب والهجرة غير النظامية القادمة من الضفة الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه التحقيقات الإسبانية بشأن شبكات دولية لتهريب المخدرات انطلاقا من المغرب نحو أوروبا، بعد الكشف عن “نفق سري” استُعمل في نقل كميات ضخمة من القنب الهندي والأموال المرتبطة بعائدات الاتجار الدولي بالمخدرات.
وباتت قضية المخدرات تفرض نفسها بقوة داخل النقاش السياسي والإعلامي الإسباني، خاصة مع تكرار عمليات الحجز الكبرى بموانئ الجنوب الإسباني، وارتفاع نشاط الشبكات المرتبطة بالتهريب العابر للحدود، ما دفع عددا من السياسيين إلى اتهام الرباط بالفشل وحتى بتواطؤ نظام المخزن في وقف هذه التدفقات التي تهدد الأمن الأوروبي.
ويرى مراقبون أن صورة المغرب داخل أوروبا تشهد تدهورا متسارعا بسبب تداخل ملفات الهجرة السرية والاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة، وهي ملفات أصبحت تستغل سياسيا داخل إسبانيا مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.
كما يؤكد متابعون أن استمرار هذه الأزمات ساهم في تنامي الأصوات الأوروبية المطالبة بمراجعة طبيعة العلاقة مع الرباط، خاصة في ظل الاتهامات المتزايدة باستعمال ملفات حساسة كورقة ضغط سياسي واقتصادي على دول الاتحاد الأوروبي.














