الحدثالعالم

معركة استعادة الآثار المصرية تتصاعد بعد تشريع باريس الخاص بإعادة الكنوز الأثرية المنهوبة

أثارت تصريحات الدكتورة مونيكا حنا جدلاً واسعاً بعد انتقادها الحاد للتشريع الفرنسي الجديد الخاص بإعادة الآثار المنهوبة، معتبرة أن القانون لا يمثل إنصافاً حقيقياً للدول التي تعرض تراثها للنهب خلال الحقبة الاستعمارية، بل يضع استثناءات تخدم المصالح الفرنسية وتُبقي كثيراً من الكنوز المصرية خارج أي مسار فعلي للاسترداد.

وفي حديثها لقناة التلفزيون العربي، أوضحت حنا أن القانون الذي أقرته فرنسا مؤخراً يُقدَّم باعتباره خطوة لدعم إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية، غير أن تفاصيله تكشف – بحسب رأيها – عن انتقائية واضحة، خصوصاً أنه يركز على دول إفريقيا جنوب الصحراء، بينما يستبعد عملياً جزءاً كبيراً من الآثار المصرية التي خرجت من البلاد خلال فترات السيطرة الأجنبية.

وأكدت الباحثة أن المؤسسات والمتاحف الفرنسية تحتفظ بعدد هائل من المخطوطات والبرديات والقطع الأثرية النادرة التي نُقلت إلى فرنسا في ظروف غير عادلة، سواء أثناء الحملة الفرنسية على مصر أو خلال عقود لاحقة شهدت نفوذاً سياسياً وثقافياً فرنسياً في المنطقة. وترى أن استمرار عرض هذه القطع داخل متاحف كبرى مثل متحف اللوفر لا يمكن تبريره اليوم تحت شعار “عالمية المتاحف”، في ظل تنامي المطالب الدولية بإعادة التراث إلى موطنه الأصلي.

وترى حنا أن القضية لا ترتبط فقط بإعادة آثار تاريخية، بل تتصل أيضاً بما وصفته بالهيمنة على الرواية التاريخية المصرية، إذ تعتبر أن احتفاظ المؤسسات الغربية بالتراث المصري يمنحها سلطة التحكم في تفسير الحضارة المصرية القديمة وتقديمها من منظور غربي.

كما دعت السلطات المصرية إلى التحرك بشكل أكثر فاعلية على المستويين القانوني والدبلوماسي، من خلال إعداد ملفات موثقة تثبت أن العديد من القطع خرجت من مصر بطرق غير مشروعة أو نتيجة ضغوط سياسية مورست خلال فترات الاستعمار والنفوذ الأجنبي.

ويعود الجدل الأساسي حول القانون الفرنسي إلى الإطار الزمني الذي حدده لاستعادة القطع المنهوبة، إذ يبدأ من عام 1815 وينتهي في 1972، وهو ما يعني استبعاد الآثار التي خرجت خلال فترة الحملة الفرنسية على مصر. ويعتبر خبراء آثار مصريون أن هذا التحديد الزمني لم يكن مصادفة، بل صيغ بطريقة تستبعد أبرز القطع المصرية الموجودة في فرنسا من أي مطالبات مستقبلية.

ومن أبرز الأمثلة التي تُطرح في هذا السياق زودياك دندرة، وهي لوحة فلكية شهيرة نُقلت من معبد دندرة إلى فرنسا في القرن التاسع عشر، ويصعب – وفق الصياغة الحالية للقانون – إدراجها ضمن القطع القابلة للاسترداد.

كذلك يثير القانون خلافاً آخر يتعلق بمفهوم “الهدايا الرسمية”، حيث تتمسك فرنسا باعتبار بعض الآثار، مثل مسلة الأقصر، قد وصلت إليها بشكل قانوني عبر اتفاقات رسمية مع محمد علي باشا، بينما يرى باحثون مصريون أن تلك “الهدايا” جاءت في ظروف سياسية غير متكافئة، الأمر الذي يفقدها أي شرعية أخلاقية.

ويعتقد منتقدو القانون أن النص يمنح المتاحف الفرنسية الكبرى صلاحيات واسعة للاحتفاظ بالقطع الأثرية المهمة تحت ذريعة حماية “التراث الإنساني العالمي”، وهو ما يعتبرونه محاولة لإغلاق الباب أمام أي مطالبات مستقبلية تخص أبرز الكنوز المصرية الموجودة في فرنسا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: