
شكلت إحالة قضية النفق السري المخصص لتهريب المخدرات بين المغرب وإسبانيا إلى المحكمة الوطنية العليا في مدريد منعطفا قانونيا وأمنيا بارزا في ملاحقة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ويأتي هذا التحرك القضائي بعد أن كشفت التحقيقات عن بنية تحتية هندسية متطورة تضمنت مسارات مجهزة بعربات وسكك حديدية تحت الأرض في مدينة سبتة، مما يعكس حجم الإمكانيات اللوجستية التي باتت تتمتع بها مافيات الحشيش. تزامن هذا التصعيد القضائي مع نجاح الحرس المدني الإسباني في إحباط محاولة تهريب 800 كيلوغرام من المخدرات بمعبر باب سبتة كانت مخبأة داخل عربة متنقلة تقودها امرأة، لتنضم هذه الكمية إلى سلسلة المحجوزات الضخمة التي تسعى السلطات الإسبانية من خلالها إلى كبح تدفق السموم نحو أراضيها.
ويرى مراقبون أن نقل الملف إلى القضاء المركزي يعكس خطورة الشبكات المتورطة، في ظل تقارير تشير إلى تعقيدات سياسية وأمنية قد تعيق التعاون القضائي المطلوب بين ضفتي المتوسط، خاصة مع تزايد الشكوك حول مدى جدية الأجهزة في الطرف الآخر في تفكيك هذه الكيانات التي تهدد الاستقرار الإقليمي وتغرق دول الجوار بالممنوعات.
تضع هذه التطورات العلاقات الأمنية الثنائية تحت المجهر، حيث تترقب الأوساط الحقوقية والإعلامية ما ستسفر عنه التحقيقات الأولية للمحكمة الوطنية، ومدى قدرة المجتمع الدولي على مواجهة “دولة المخدرات” التي يديرها المخزن، خاصة مع تزايد الشكوك حول تعمده إفشال التعاون القضائي لحماية الرؤوس المدبرة داخل نظامه والمورطة في تشييد هذا النفق وتسيير شحنات الحشيش العابرة للقارات.














