الحدثالعالم

أنفاق سبتة: التجاهل المغربي للإنابات القضائية الإسبانية يثير الشكوك حول حماية شبكات التهريب

تتحول الحدود المجاورة لمدينة سبتة المحتلة تدريجيا إلى واجهة خفية لشبكات الجريمة العابرة للحدود، في وقت تظل فيه القنوات الدبلوماسية والقضائية معطلة بفعل صمت نظام المخزن، وهو ما يثير علامات استفهام كبرى ويؤكد وجود تواطؤ وغض طرف عن شبكات تهريب المخدرات التي تغذي اقتصاد الحشيش الموازي وتحمي استمراره.

فمنذ ما يزيد عن عام ونصف، تقف المحكمة الوطنية الإسبانية أمام جدار من التجاهل، بعدما وجهت القاضية ماريا تاردون إنابة قضائية لفك لغز أول نفق لتهريب المخدرات اكتشف بمنطقة تاراخال. ورغم خطورة المعطيات التي كشفت عنها تقارير إعلامية إسبانية، كتقرير صحيفة “لاغاسيتا” القائم على تسريبات موقع “فوث بوبولي” ومصادر قضائية، أو ما أوردته إذاعة “كادينا سير”، فإن السلطات المغربية ونظام المخزن لم يكتفيا برفض التعاون فحسب، بل لم يقدما حتى إشعاراً رسمياً يؤكد استلام الطلب القضائي، وهو ما اعتبرته المصادر الإسبانية استخفافاً وعائقاً أمام التحقيقات.

إن الطبيعة المعقدة لهذه القضايا تتطلب تحديد امتدادات الأنفاق ومساراتها داخل الأراضي المغربية، وهي مناطق لا يستطيع المحققون الإسبان الوصول إليها مباشرة، وبالتالي، فإن تجاهل نظام المخزن للطلبات القضائية واستمراره في إغلاق باب التعاون يكرسان حماية هذه الممرات السرية والقائمين عليها، ويضعان النظام أمام مسؤوليته المباشرة عن الاستفادة من عائدات هذه التجارة وتوفير الغطاء الميداني لنشاطها، في تناقض صارخ بين خطابه المعلن عن مكافحة المخدرات وواقعه الميداني.

وفي الوقت الذي تسير فيه إجراءات التعاون الإسباني بسرعة مع دول الاتحاد الأوروبي، يشتكي القضاة في المحكمة الوطنية الإسبانية من وجود قصور كبير في التعاون مع المغرب الممتد لأكثر من عامين، وتكتمل صورة هذا التعطيل الأمني والقضائي مع تحول دبي إلى ملاذ آمن للمتهمين الرئيسي في هذه القضايا، في ظل استمرار انتظار عمليات التسليم؛ مما يحول هذه الأنفاق والممرات السرية إلى شاهد حي على تغلغل اقتصاد الحشيش وتمدد شبكات الجريمة المنظمة بعيداً عن أيدي العدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: