
كشف النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس، خلال ندوة صحفية عقدها لإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق الابتدائي في حادث انقلاب الحافلة الذي وقع يوم 31 جويلية 2026، عن تفاصيل تنظيم الرحلة والظروف التي سبقت وقوع الحادث، إلى جانب نتائج الفحوصات التقنية التي خضعت لها الحافلة.
وأوضح النائب العام أن التحقيق توصل إلى أن تنظيم الرحلة تم عن طريق الإشهار عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لاسيما صفحة AYOUB VOYAGE، التي كانت توهم الجمهور بأن الرحلات منظمة من طرف وكالة سياحية تتوفر على عدة حافلات وتؤمّن وجهات مختلفة.
وأضاف أن حجز الرحلات كان يتم من خلال الاتصال بالأرقام الهاتفية المنشورة على الصفحة، حيث يحدد المسافر مكان وجوده وموعد انطلاقه، وغالبا ما كان ذلك على مستوى الأحياء التي يقطن بها بمدينة العلمة. وكان سائق الحافلة يشرع، ابتداء من الساعة الثالثة صباحا، في المرور على نقاط تجمع الركاب المتفق عليها، بعد دفعهم مبلغ 1400 دينار للرحلة، قبل الانطلاق فعليا حوالي الساعة الخامسة صباحا.
و كشف التحقيق-وفق ما أكده النائب العام- أن السائق كان يقود الحافلة تحت تأثير المؤثرات العقلية من مختلف الأصناف، كما أظهرت معاينة هاتف السائق العثور على تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية، تضمن عبارات من بينها: “لازم نساعفوها بالفرانات حتى نخدموها”.
وكشفت معاينة أخرى للهاتف أيضا عن وجود 3 تسجيلات صوتية مؤرخة في 30 جويلية، أي عشية وقوع الحادث، تضمنت عبارات من بينها: “خصوني حبات صاروخ.. قداه خصك.. خصوني 4.. قداه حسبلك.. 220″، وهي المعطيات التي أوردها النائب العام ضمن نتائج التحقيق.
وبخصوص الوضعية المهنية للسائق، أوضح النائب العام أنه لا يجمعه أي عقد عمل مع صاحب الحافلة، كما أنه غير مؤمن.
أما في ما يخص مكان وقوع الحادث، أفاد النائب العام بأن الحافلة انقلبت بالطريق الاجتنابي المزدوج الرابط بين الطريق الوطني رقم 24، على مستوى المكان المسمى “الكرمة” ببلدية بومرداس، وتحديدا على مستوى جزء من الطريق يتميز بانحدار بلغت نسبته 7 بالمائة.
وأكد أن هذا الطريق دخل حيز الخدمة بتاريخ 28 أوت 2025، وأن المعاينات التي أجريت لم تسجل، وقت وقوع الحادث، وجود حفر أو تشققات أو زيوت أو مياه أو رمال على الطريق، كما تبين أن الحواجز الموجودة به كانت وافية ومطابقة للمعايير.
كما أشار إلى أن الطريق كان يتضمن إشارات تحدد السرعة القصوى بـ60 كيلومترا في الساعة، في وقت كانت فيه الظروف الجوية حسنة والرؤية جيدة.
وكشفت التحقيقات، وفق ما عرضه النائب العام، أن سائق الحافلة كان قد توجه في اليوم السابق للوقائع إلى ولاية جيجل في رحلة سياحية، قبل أن يعود إلى مدينة العلمة بعد منتصف الليل، ليعاود الانطلاق بعد ساعات قليلة فقط باتجاه ولاية بومرداس.
وفي الجانب المتعلق بالحافلة، أوضح النائب العام أن الفحص التقني أظهر أن صلاحية المركبة كانت سارية إلى غاية 2 أكتوبر 2029، وأن طاقتها الاستيعابية محددة بـ51 راكبا، بمن فيهم السائق، في حين كانت تقل وقت الحادث 64 شخصا.
وأظهرت نتائج الخبرة التقنية كذلك أن سرعة الحافلة، مباشرة قبل بداية مسار الفرملة عند مدخل المنعرج، قدرت بـ121.63 كيلومترا في الساعة، أي بأكثر من ضعف السرعة المحددة في ذلك المقطع.
وبخصوص الحالة التقنية لمنظومة الفرملة، أكد النائب العام أن فحص منظومة فرملة الخدمة والطوارئ لم يسجل أي عطل سابق للحادث، كما لم يكشف فحص منظومة التوجيه عن وجود عيوب سابقة.
في المقابل، بيّن فحص منظومة المساعدة على كبح المحرك عن طريق التحريك الكهرومغناطيسي وجود أعطال معتبرة سابقة للحادث، حيث لم تتجاوز فعاليتها 50 بالمائة.
وفي الجانب القضائي، أعلن النائب العام عن إحالة القضية على قاضي التحقيق لدى محكمة بومرداس. بموجب طلب إجراء التحقيق الصادر عن وكيل الجمهورية، مع توجيه الاتهام إلى كل من خادري الياس ويوسفي عبد الرزاق ويوسفي التومي، عن جنح المشاركة في القتل الخطأ لعدة أشخاص إثر ارتكاب حادث مرور باستعمال مركبة للنقل الجماعي للأشخاص ، معوالمشاركة في الجروح الخطأ إثر حادث مرور باستعمال مركبة للنقل الجماعي للأشخاص. والتحرير العمدي لإقرارات وشهادات تتضمن وقائع غير صحيحة، كما صدرت في حق المتهمين الثلاثة أوامر بالإيداع وذلك بعد استجوابهم من قبل قاضي التحقيق.
وتأتي هذه الإجراءات القضائية في أعقاب التحقيق الابتدائي الذي باشرته الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات والوقوف على جميع الظروف والملابسات المحيطة بالحادث، بما في ذلك طريقة تنظيم الرحلة، الوضعية القانونية والمهنية للأشخاص المتورطين، حالة الحافلة، عدد الركاب، وسلوك السائق قبل وأثناء وقوع الحادث.
وتكشف نتائج التحقيق، بحسب ما عرضه النائب العام، عن مجموعة من المعطيات التي أدت إلى وقوع الفاجعة، من بينها تجاوز الطاقة الاستيعابية للحافلة، والسرعة المسجلة عند مدخل المنعرج، والظروف المهنية للسائق، فضلا عن قيادته تحت تأثير المؤثرات العقلية، إلى جانب الأعطال المسجلة في منظومة المساعدة على كبح المحرك.














