الحدثوطني

وزارة الصحة: نحو إعداد مخطط وطني متعدد القطاعات لتعزيز الصحة المدرسية وحماية التلاميذ

أشرفت وزارة الصحة، صباح اليوم الثلاثاء، بالعاصمة، على فعاليات الطبعة الثانية لليوم الوطني للصحة المدرسية، وذلك تحت شعار تعزيز الوقاية وترقية صحة ورفاهية الأطفال والمراهقين، بمشاركة ممثل منظمة الصحة العالمية ومساعدة ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى جانب ممثلي القطاعات الوزارية والمؤسسات الوطنية وإطارات الإدارة المركزية وأطباء الصحة المدرسية ومختلف الفاعلين في هذا المجال.

وأشرف الأمين العام لوزارة الصحة، محمد طالحي، على هذه الفعاليات نيابة عن وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، الذي أكد في كلمة ألقيت باسمه أن إقرار اليوم الوطني للصحة المدرسية يعكس قناعة بأن صحة الطفل والتلميذ تمثل أولوية وطنية ومسؤولية جماعية، مشددا على ضرورة جعل المدرسة بيئة داعمة للصحة والوقاية وترسيخ السلوكيات الصحية وحماية الأطفال والمراهقين، لاسيما من الأمراض غير السارية وعوامل الخطر.

وفي هذا الإطار، استعرض وزير الصحة جهود القطاع الرامية إلى تطوير منظومة الصحة المدرسية وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للتلاميذ، مع تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف القطاعات والشركاء. كما أشار إلى إنشاء اللجنة الوطنية للخبراء للصحة المدرسية، باعتبارها هيئة علمية وتقنية تقدم الخبرة والتوجيه وتساهم في تطوير البرامج والإجراءات ذات الصلة، إلى جانب اللجنة الوطنية متعددة القطاعات لترقية الصحة المدرسية، التي تشكل إطارا للتشاور وتنسيق الجهود وتوحيد الرؤى بين القطاعات المعنية.

وبخصوص تطوير الكفاءات، أوضح الوزير أنه تم تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطباء وأطباء الأسنان والأخصائيين النفسانيين العاملين في مجال الصحة المدرسية، بهدف تعزيز قدراتهم المهنية وتحيين معارفهم بما يتناسب مع الاحتياجات الصحية المتغيرة للأطفال والمراهقين وتحسين جودة التكفل بهم.

كما يساهم قطاع الصحة في التحضير لإنجاح فعاليات أسبوع الصحة المدرسية، من خلال تكثيف أنشطة التوعية والوقاية وتعزيز السلوكيات الصحية وترسيخ ثقافة الصحة داخل الوسط المدرسي، بالتنسيق مع مختلف الشركاء والفاعلين.

وعلى الصعيد التنظيمي، أفاد وزير الصحة بأنه تم إعداد مشروع قرار وزاري مشترك يحدد المعايير التقنية المتعلقة بالموارد البشرية والأثاث والتجهيزات المخصصة لهياكل الكشف والمتابعة للصحة المدرسية، بهدف توحيد المعايير وتحسين ظروف العمل وضمان الإمكانيات اللازمة لتقديم خدمات صحية ذات جودة للتلاميذ.

وفي إطار التخطيط الاستراتيجي، بلغ إعداد المخطط الوطني الاستراتيجي متعدد القطاعات للوقاية وتعزيز الصحة في الوسط المدرسي مرحلته النهائية، حيث جاء ثمرة مسار تشاوري وتقييمي واسع يرمي إلى إرساء رؤية وطنية متكاملة تستجيب للاحتياجات الفعلية للوسط المدرسي.

وسبق إعداد هذا المخطط تنظيم لقاءات على مستوى الولايات، سمحت بالوقوف ميدانيا على واقع الصحة المدرسية وتقييم فعالية البرامج المطبقة ومدى تنفيذها، إلى جانب رصد النقائص والصعوبات والاستماع إلى مختلف الفاعلين واقتراح الحلول المناسبة.

وتم هذا المسار بالتنسيق مع وزارات التربية الوطنية والشباب والداخلية والجماعات المحلية والنقل، بما يعكس أهمية تكامل الأدوار وتضافر الجهود في بناء بيئة مدرسية صحية وآمنة. ومن المنتظر أن يشكل المخطط الوطني الاستراتيجي مرجعا للعمل المشترك، من خلال تحديد الأولويات وتوضيح الأدوار والمسؤوليات وترجمة التوجهات الوطنية إلى برامج وإجراءات قابلة للتنفيذ، مدعومة بآليات للمتابعة والتقييم.

وفي ختام كلمته، أكد وزير الصحة أن طموح القطاع يتجاوز تطوير خدمات الصحة المدرسية إلى بناء مدرسة داعمة للصحة، تساهم في تنشئة جيل أكثر وعيا بصحته وأكثر قدرة على تبني السلوكيات السليمة وحماية نفسه من الأمراض وعوامل الخطر، مجددا التأكيد على أهمية مواصلة العمل المشترك وتعزيز الشراكة بين مختلف القطاعات والمؤسسات والشركاء.

ومن جانبه، أبرز ممثل منظمة الصحة العالمية في الجزائر، الدكتور فانيول هابيمانا، الاهتمام الذي توليه السلطات الصحية في الجزائر للصحة المدرسية، مشيرا إلى ديناميكية التعاون بين قطاعات الصحة والتربية والشباب وحماية الطفل والجماعات المحلية.

بدورها، أكدت الممثلة المساعدة لليونيسف بالجزائر، إيفا ميلاس، أن الجزائر تمتلك منظومة هامة للصحة المدرسية تضم أكثر من 2000 وحدة للكشف والمتابعة وأكثر من 7000 مستخدم في مجال الصحة المدرسية.

وأوضحت أن اللجنة القطاعية للصحة المدرسية توفر إطارا للعمل المشترك، مضيفة أن اليونيسف، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، تدعم هذا المسار إلى جانب السلطات الوطنية، لاسيما في مجالات البيانات وتطوير الكفاءات والوقاية والتغذية السليمة، بمشاركة المجتمع المدني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: