
أعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن إطلاق أعمال المؤتمر الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، تحت شعار “المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مجابهة الإسلاموفوبيا”، وذلك بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، يومي 3 و4 أوت 2026 بمقر الأمانة العامة للجامعة، وذلك في إطار إحياء اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية الذي يوافق 18 جوان من كل عام، بهدف تعزيز الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التصدي لخطاب الكراهية وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح.
ويهدف المؤتمر وفق ما أورده يوم السبت بيان الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إلى تسليط الضوء على دور المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية في تعزيز الخطاب الديني المعتدل، واستعراض أفضل الممارسات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة خطاب الكراهية والتمييز ضد الإسلام والمسلمين، إلى جانب مناقشة إسهامات المؤسسات التعليمية في ترسيخ قيم احترام الآخر، ودور منظمات المجتمع المدني في مواجهة الإسلاموفوبيا، فضلا عن تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في نشر ثقافة التعايش والتسامح. كما سيشهد المؤتمر عقد الاجتماع الأول للمنصة المؤسسية الدائمة متعددة الأطراف لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين.
وأكدت جامعة الدول العربية أن مواجهة خطاب الكراهية تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الوطنية والإقليمية والدولية، والعمل على معالجة أسبابه الجذرية، وتعزيز قيم القبول واحترام التنوع والحوار والتفاهم لبناء مجتمعات يسودها السلام والعدل. كما شددت على أهمية توسيع الشراكات بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، خاصة في ظل التنامي المتزايد لخطاب الكراهية عبر المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
ولا تبدو هذه الرؤية بعيدة عن رؤية الجزائر ، التي انتقلت خلال السنوات الأخيرة من الدعوة إلى الحوار بين الأديان إلى تجسيده ميدانيا عبر مبادرات وممارسات عكست صورة الإسلام الوسطي المنفتح. فقد رسخت الجزائر مكانتها كفضاء للتلاقي بين الحضارات والثقافات، من خلال احتضانها لقاءات جمعت شخصيات ومؤسسات دينية من مختلف الخلفيات، كان أبرزها استقبال وفد رفيع من الفاتيكان يترأسه البابا ليو الرابع عشر بجامع الجزائر، حيث جمعه لقاء بعميد الجامع، كما قام بجولة داخل هذا الصرح الديني والحضاري، في مشهد حمل رسائل واضحة تؤكد أن دور دور العبادة لا يقتصر على أداء الشعائر، بل يمتد ليكون جسرا للحوار والتفاهم وتعزيز الاحترام المتبادل.
وتنسجم هذه المبادرات مع السياسة التي تنتهجها الجزائر في نشر ثقافة الاعتدال والتسامح، وترسيخ خطاب ديني يقوم على التعايش ونبذ التطرف والكراهية، وهو ما يجعلها تقدم نموذجا عمليا للأهداف التي تسعى جامعة الدول العربية إلى تكريسها من خلال مؤتمرها المرتقب، والمتمثلة في تحويل الحوار بين الأديان والثقافات من مجرد شعارات إلى ممارسات واقعية تسهم في مكافحة التمييز وخطاب الكراهية وتعزيز السلم المجتمعي.














