الحدثوطني

سعيود : مكافحة عصابات الأحياء مسؤولية مجتمع بأكمله..

أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، أن ظاهرة عصابات الأحياء أضحت في الآونة الأخيرة آفة اجتماعية مقلقة، عرفت تحولات عميقة من حيث طبيعة تنظيمها وأهدافها ووسائلها، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على مظاهر تقليدية من الانحراف، بل تطور إلى أشكال منظمة تسعى إلى فرض السيطرة داخل الأحياء وبث مناخ من الخوف وانعدام الأمن.

وأبرز الوزير خلال إشرافه على التنصيب الرسمي لأعضاء اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، العناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية لهذه الظاهرة من خلال إرساء إطار قانوني متكامل، بموجب الأمر رقم 20-03 المؤرخ في 30 أوت 2020، المتعلق بالوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، إلى جانب المرسوم التنفيذي رقم 21-123 المؤرخ في 29 مارس 2021، الذي حدد تشكيلة اللجنة الوطنية وكيفيات سيرها، وأسند لها مهام استراتيجية، في مقدمتها إعداد الاستراتيجية الوطنية للوقاية من هذه العصابات.

وأوضح الوزير أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الأمن والسكينة العموميين وحماية الأشخاص وممتلكاتهم، من خلال اعتماد آليات اليقظة والإنذار المبكر، وتعزيز العمل التحسيسي حول مخاطر الانتماء إلى هذه العصابات، وترقية التنسيق بين مختلف القطاعات، إضافة إلى تحسين التغطية الأمنية للأحياء ومرافقة السياسات العمومية ذات الصلة، لاسيما في مجالات السكن والشباب والإدماج الاجتماعي.

وفي سياق متصل، أشاد الوزير بالجهود الكبيرة التي تبذلها المصالح الأمنية في التصدي لهذه الظاهرة، غير أنه شدد على أن المعركة الحقيقية تظل معركة الوقاية بالدرجة الأولى، باعتبارها السبيل الأنجع لمعالجة جذور الظاهرة وليس فقط مظاهرها.

كما توقف عند دور مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا إياها فضاءً مؤثرًا في تشكيل السلوكيات، ما يستدعي تطوير خطاب وقائي جديد موجه للشباب بلغتهم، وباستثمار هذه الوسائط لنشر الوعي وتعزيز القيم الإيجابية.

وأكد السيد السعيد سعيود أن المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء اللجنة جسيمة، وتتطلب الانتقال من منطق التسيير الإداري إلى منطق الفعل الميداني المؤثر، مع جعل اللجنة فضاءً ديناميكيًا للمبادرة ومنصة فعالة للتنسيق وقوة اقتراح قادرة على مواكبة التحولات.

وختم الوزير كلمته بالتأكيد على أن نجاح هذه المهمة لن يقاس بعدد الاجتماعات أو التقارير، بل بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في الواقع، من خلال تقليص مظاهر العنف، يتطلب انخراط جماعي، تشارك فيه الأسرة، والمدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، ضمن رؤية موحدة تقودها الدولة وتنسقها هذه اللجنة، باعتبار أن مواجهة عصابات الأحياء مسؤولية مجتمع بأكمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: