الحدثالعالم

توتر جديد يختبر مستقبل التقارب المغربي الإسباني.. إقليم أراغون يجمد تدريس الثقافة المغربية

يسجل المسار التربوي والسياسي في إسبانيا انعطافة حادة مع إعلان سلطات محلية في أقاليم ذاتية الحكم، وفي مقدمتها إقليم أراغون، التجميد الرسمي لبرنامج تدريس الثقافة المغربية (PLACM) واللغة العربية داخل المؤسسات التعليمية العمومية بدءا من الموسم الدراسي 2026-2027. ويستند هذا القرار إلى توجه سياسي تقوده قوى يمينية، وفي مقدمتها حزب “فوكس” بالشراكة مع الحزب الشعبي، محولة هذا الملف من مسألة تربوية إلى ساحة نقاش حول السيادة ووضع حد للوجود المغربي داخل المنظومة التعليمية الإسبانية.

ويأتي هذا القرار في ظل تراكم ملفات خلافية بين مدريد والرباط، من بينها أزمة سبتة الأخيرة في يوليو 2026، عندما حاول أكثر من 70 ألف شخص العبور نحو المدينة في موجة جماعية أثارت جدلا واسعا في إسبانيا حول طريقة تعامل السلطات المغربية مع الحدود، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف الإسبانية من إمكانية توظيف ملف الهجرة والجالية في إدارة الخلافات السياسية بين البلدين، وتضاف إلى ذلك ملفات الهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات وحجز القناطير من الحشيش، بما عزز لدى قطاعات سياسية إسبانية الدعوات إلى تشديد التعامل مع مختلف أشكال الحضور المغربي داخل البلاد.

ويعود الإطار التنظيمي لبرنامج تدريس الثقافة المغربية إلى التفاهمات الثنائية والاتفاقيات المبرمة بين الرباط ومدريد منذ عقود، والتي تأصلت في الاتفاقية الثقافية لسنة 1980 واتفاقية 1985، بهدف ضمان استمرارية الهوية اللغوية والثقافية لأبناء الجالية المغربية وتسهيل اندماجهم المزدوج، غير أن القرارات الأخيرة جاءت في سياق اعتراضات إسبانية على طبيعة الإشراف الإداري والتربوي على الأطر التعليمية الموفدة من المغرب، فضلا عن تحفظات مرتبطة ببعض المضامين التاريخية والاجتماعية المقدمة للتلاميذ.

وتشير التقارير الصادرة عن وسائل إعلام إسبانية، مثل ” 20 Minutos وOkdiario ووكالة Europa Press”، إلى أن هذه الخطوة، في حال إدراجها، تعكس ضغوطا متزايدة على أطر التعاون الاستراتيجي بين مدريد والرباط، كما تطرح تساؤلات حول حصيلة السياسة الخارجية التي انتهجها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة تجاه إسبانيا، فانتقال الخلافات إلى ملفات التعليم والثقافة والجالية يؤكد أن التقارب الدبلوماسي لم ينجح في تجاوز حالة الشك المتبادل، وأن الملفات الحساسة لا تزال قادرة على التأثير في مسار العلاقات الثنائية.

ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار تجميد برنامج تدريس الثقافة المغربية مؤشرا على تشدد إسباني متزايد تجاه أشكال الحضور المغربي داخل مؤسساتها، وليس مجرد قرار إداري يخص برنامجا تعليميا، كما أنه يعكس، وفق هذه القراءة، بداية مراجعة لبعض أطر التعاون التي قامت عليها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية، في ظل تنامي المطالب داخل إسبانيا بوضع حدود أوضح أمام أي تأثير خارجي في مجالات التعليم والثقافة والجالية.

ووسط مخاوف من انتقال هذا التوجه إلى أقاليم أخرى تضم أعدادا كبيرة من أفراد الجالية المغربية، فإن ما يجري في أراغون قد يتجاوز مسألة تدريس ليصبح مؤشرا سياسيا على مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية، عنوانها إعادة النظر في حدود التعاون الثقافي والتربوي والسياسي، وتشديد الرقابة على كل ما يتعلق بالمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: