
أكد رئيس المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، السيد سليمان عبدوش، اليوم الجمعة بوهران، أن طبيعة المعركة الإعلامية تغيرت بشكل كبير، ولم تعد تقتصر على نقل الأخبار والتعليق على الأحداث، وإنما أصبحت، كما قال، “معركة حقيقية على العقول والوعي وصناعة الرأي العام”.
وأوضح عبدوش، خلال افتتاح أشغال الجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، أن اختيار موضوع “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات” محورا للطبعة الأولى من هذه التظاهرة يعكس التحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي، لاسيما مع تنامي تأثير البيئة الرقمية وتطور أساليب التضليل والتأثير.
وأشار في هذا السياق إلى أن المعلومة أصبحت في حد ذاتها ساحة للصراع، في ظل السرعة الكبيرة التي تنتشر بها الأخبار المضللة، فضلا عن توظيف الصور المجتزأة والمعلومات المغلوطة والحسابات الوهمية في بناء روايات متكاملة، قد يكون من الصعب تصحيح آثارها بعد انتشارها.
وتعرف الجامعة الصيفية مشاركة عدد من الصحفيين والخبراء من مختلف ولايات الوطن، حيث يناقش المشاركون التحديات التي يفرضها تطور البيئة الإعلامية والرقمية، إلى جانب تنامي أشكال الدعاية والتضليل وحروب السرديات.
وفي مداخلة بالمناسبة، أبرز الأمين العام لاتحاد العمال الصحراويين، النفعي أحمد، مكانة الجزائر كداعم ثابت لقضايا التحرر، وفي مقدمتها القضيتان الصحراوية والفلسطينية، مذكرا في هذا السياق بالدور الذي أداه الإعلاميون الجزائريون منذ سبعينيات القرن الماضي في التصدي للمغالطات وكشف الحقائق أمام محاولات التضليل وطمسها.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور أحمد بن سعادة، خلال تنشيطه ورشة بعنوان “الحروب المعرفية… الدماغ كساحة معركة جديدة”، أن الحروب الإدراكية والمعرفية أصبحت تحظى باهتمام خلايا متخصصة لدى العديد من القوى الكبرى، باعتبارها تستهدف التأثير في طريقة تفكير الأفراد وتشكيل مواقفهم وقناعاتهم، وليس مجرد تغيير المعلومات.
وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بناء سردية وطنية تحمي المصالح والهوية والثقافة والتاريخ والسيادة، بالاستعانة بتخصصات متعددة تشمل علم النفس وعلم الاجتماع والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.
كما دعا في هذا الصدّد، إلى تطوير تكوين الصحفيين بما يتجاوز تقنيات التحرير التقليدية، وتمكينهم من فهم آليات الحروب الإدراكية والتعامل مع السرديات المؤثرة وإنتاج المعلومات وتوجيهها.
ومن المنتظر ان تستمر غدا السبت فعاليات الجامعة الصيفية بتنظيم ورشات متخصصة، بما يتيح للمشاركين مناقشة آليات التعامل مع التحولات الجديدة في مجال الإعلام وصناعة الرأي العام.












