
تندثر أوهام الاحتلال المغربي وتتهاوى مزاعمه أمام الحقائق التي تفرضها المؤسسات الدولية، وهو ما تجلى بوضوح في الفيديو الذي نشرته السفارة الأمريكية بالجزائر بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس البحرية الأمريكية. فبينما كان التركيز منصباً على زيارة السفينة “يو إس إس روزفلت” وتعزيز التعاون مع الجزائر، ظهر المتحدث وخلفه خريطة رسمية تضع حدوداً فاصلة وواضحة للصحراء الغربية ككيان مستقل تماماً عن المغرب.
هذا الظهور البصري في منصة دبلوماسية رسمية يمثل إشارة سياسية قوية تنسف الدعاية المغربية حول السيادة المزعومة، ويؤكد أن واشنطن تلمح بوضوح إلى استقلال الصحراء الغربية بعيداً عن أطماع التوسع. إن لغة الخرائط الرسمية الأمريكية لا تجامل الأوهام، بل تكرس واقعاً جغرافياً وقانونياً يرى في الصحراء الغربية دولة منفصلة، مما يضع الاحتلال المغربي في مواجهة مباشرة مع حقيقة اندثار مشروعه التوسعي أمام الشرعية الدولية التي تظهر بوضوح في المحافل الرسمية الكبرى.
وهنا يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه بقوة على المشهد: كيف سيواجه نظام المخزن هذا الصمود للحقائق الجغرافية في الوثائق الأمريكية الرسمية التي لا تعترف بأوهامه التوسعية؟ وألا تعتبر هذه الخريطة المعلنة من قلب سفارة واشنطن دليلاً قاطعاً على أن كل ما يروج له الإعلام المخزني ليس سوى سراب يتبخر عند أول اختبار حقيقي للسيادة والشرعية الدولية؟














