الحدثالعالموطني

نكسة دبلوماسية للمخزن… الجزائر تتربع على عرش البرلمان الإفريقي بشفافية وجهود قارية موحدة

انتهت فصول انتخابات البرلمان الإفريقي في “ميدراند” بجنوب إفريقيا بنكسة دبلوماسية قاسية لنظام المخزن، كشفت عن حجم العزلة التي بات يعاني منها داخل محيطه الإقليمي والقاري، حيث تهاوت محاولات التأثير والضغط التي قادها الوفد المغربي في مسعى يائس لعرقلة المسار الانتخابي، فبينما كانت الرباط تراهن على منطق التشويش والمناورات، اصطدمت طموحاتها برفض قاطع من إقليم شمال إفريقيا الذي أدار ظهره للمرشح المغربي، مانحاً إياه 4 أصوات فقط مقابل إجماع واسع لبقية الوفود.

ولم تقتصر هذه الانتكاسة على خسارة منصب الرئاسة فحسب، بل امتدت لتشمل كافة مناصب المكتب القيادي للإقليم، التي توزعت بين تونس وموريتانيا والجمهورية الصحراوية، ما وضع الدبلوماسية المغربية في مأزق حقيقي أمام شركائها في المنطقة، حيث لم تفلح أساليب المشاحنات والتوترات المفتعلة في تغيير قناعات الوفود الإفريقية المتمسكة بالشرعية، خاصة بعد اللجوء لخطوة غير مسبوقة تمثلت في نقل مجريات التصويت عبر البث المباشر وأمام أعين العالم، في سابقة برلمانية جاءت لقطع الطريق نهائياً أمام الممارسات غير القانونية وضمان شفافية مطلقة وضعت حداً للتصرفات المشينة التي حاولت تسميم الأجواء.

وفي مقابل هذا الانحسار المغربي، حققت الجزائر تحولاً استراتيجياً يعكس قوتها الناعمة وقبولها الواسع في عمقها القاري، حيث حسمت صناديق الاقتراع الموقف لصالح السيناتور فاتح بوطبيق بوزن انتخابي ثقيل بلغ 118 صوتاً، ليقود المؤسسة التشريعية للاتحاد الإفريقي حتى عام 2029، هذا الانتصار لم يكن مجرد عملية انتخابية روتينية، بل جاء بمثابة شهادة ثقة دولية في نزاهة الدور الجزائري وقدرته على لمّ شمل الأقاليم الخمسة تحت مظلة العمل المؤسساتي الرصين، وهو ما يجسد حيوية الجهاز الدبلوماسي الذي يتحرك برؤية ثابتة لتعزيز الحضور السيادي في المحافل الكبرى.

لقد برز التباين الحاد في السلوك السياسي بوضوح عندما رفضت مفوضية الاتحاد الإفريقي واللجان القانونية الرضوخ للمطالب غير القانونية بإقحام المرشح المغربي في الجلسة العامة، مفضلةً الانتصار للوائح المنظمة على حساب المناورات التي وصفتها الأوساط الدبلوماسية بغير اللائقة، لتعود الجزائر بفضل هذا الاستحقاق إلى واجهة القرار القاري من الباب الواسع، مؤكدةً أن المصداقية والوزن التاريخي هما المعيار الحقيقي للتأثير في القارة السمراء، بعيداً عن سياسات العرقلة التي أثبتت التجربة فشلها أمام الإجماع الإفريقي الداعم للنهج الجزائري المتزن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: