
سلّطت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة الضوء على حصيلة تنفيذ الميزانية العامة للدولة لسنة 2023، خلال اجتماع عقدته اليوم الاثنين، برئاسة رئيس اللجنة نور الدين تاج، خصص للاستماع إلى عرض وزير المالية عبد الكريم بوالزرد حول مضمون مشروع القانون المتضمن قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، وذلك بحضور نائب رئيس مجلس الأمة المكلف بشؤون التشريع والعلاقات مع المجلس الشعبي الوطني والحكومة مراد لكحل، إلى جانب وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، في إطار المسار البرلماني لدراسة النص قبل عرضه على الجلسة العامة للمجلس.
وفي مستهل الاجتماع، أبرز رئيس اللجنة الأهمية البالغة التي يكتسيها قانون تسوية الميزانية ضمن المنظومة القانونية والمالية للدولة، باعتباره الأداة التشريعية التي تضبط النتائج النهائية لتنفيذ الميزانية العامة من خلال تحديد القيم الفعلية للإيرادات والنفقات المسجلة خلال السنة المالية المعنية، بعد أن تكون قد حظيت مسبقا بترخيص السلطة التشريعية بموجب قانون المالية، مشيرا إلى أن دخول القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2023 شكل محطة مفصلية في مسار تحديث آليات الرقابة البرلمانية اللاحقة على تنفيذ الميزانية، عبر تكريس مقاربة جديدة تقوم على تعزيز الحكامة المالية وترشيد تسيير المال العام.
وخلال عرضه أمام أعضاء اللجنة، استعرض وزير المالية أبرز المؤشرات الاقتصادية الكلية المسجلة خلال سنة 2023، لاسيما ما تعلق بنسبة النمو الاقتصادي ومتوسط سعر برميل النفط الخام في الأسواق العالمية ومتوسط سعر الصرف، فضلا عن تطور الصادرات والواردات والميزان التجاري واحتياطات الصرف ومستحقات الدين العمومي، موضحا أن الاقتصاد الوطني سجل نموا حقيقيا للناتج الداخلي الخام بنسبة 4,1 بالمائة خلال سنة 2023 مقابل 3,6 بالمائة سنة 2022.
كما أوضح الوزير أن أعباء الميزانية عرفت في إطار قانون المالية التصحيحي لسنة 2023 ارتفاعا قدره 920 مليار دينار، أي بنسبة 6,67 بالمائة مقارنة بما ورد في قانون المالية الأصلي، فيما بلغت موارد الميزانية من الناحية المحاسبية 9.017,44 مليار دينار خلال السنة ذاتها، وهو ما يعادل 26,80 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مسجلة زيادة قدرها 1.772,57 مليار دينار، أي بنسبة 24,47 بالمائة مقارنة بالإنجازات المحققة في سنة 2022، في حين بلغت جباية المحروقات المحصلة خلال الفترة نفسها 5.583,67 مليار دينار.
أما بخصوص أعباء الميزانية، فقد أشار ممثل الحكومة إلى أنها استقرت عند 10.592,22 مليار دينار، أي ما يمثل 31,49 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مسجلة انخفاضا قدره 4.114,61 مليار دينار بنسبة 27,97 بالمائة مقارنة بتقديرات قانون المالية التصحيحي، في مقابل ارتفاع طفيف قدره 98,20 مليار دينار بنسبة 0,93 بالمائة مقارنة بما تم تسجيله خلال سنة 2022.
وعقب العرض، طرح أعضاء اللجنة جملة من الأسئلة والملاحظات حول الأحكام التي تضمنها مشروع القانون، حيث قدم وزير المالية توضيحات إضافية بشأن مختلف الجوانب المرتبطة بتنفيذ الميزانية ونتائجها المالية والاقتصادية.
ومن المرتقب أن تواصل لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية دراسة مضمون النص تمهيدا لإعداد تقريرها النهائي، الذي سيعرض لاحقا على الجلسة العامة لمجلس الأمة المخصصة لتقديم المشروع ومناقشته والمصادقة عليه.














