
أعاد انهيار عمارة سكنية بمدينة فاس، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصا على الأقل وإصابة آخرين، طرح ملف البنايات الآيلة للسقوط بالمغرب، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لنظام المخزن بسبب تكرار هذه الكوارث وما تكشفه من ضعف في التسيير وغياب الرقابة والمتابعة.
الحادثة سلطت الضوء مجددا على الأوضاع الصعبة التي يعيشها آلاف المواطنين داخل مساكن مهددة بالانهيار، خاصة بالأحياء الشعبية والهامشية، حيث يجد السكان أنفسهم مجبرين على البقاء داخل بنايات متصدعة بسبب الفقر وغياب البدائل، وسط اتهامات للسلطات بالتقاعس في معالجة هذا الملف الحساس.
ويرى حقوقيون أن تكرار انهيار المباني في عدد من المدن المغربية لم يعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبح مؤشرا على اختلالات عميقة في قطاع التعمير والسكن، نتيجة انتشار البناء غير القانوني وضعف المراقبة وتفشي الفساد داخل الجماعات المحلية.
وفي هذا السياق، حملت فعاليات حقوقية مغربية حكومة المخزن مسؤولية ما يحدث، معتبرة أن تجاهل التحذيرات المتعلقة بالبنايات المهددة بالسقوط وعدم اتخاذ إجراءات استباقية لحماية السكان، ساهم بشكل مباشر في ارتفاع عدد الضحايا.
كما انتقدت هذه الأصوات استمرار غياب المحاسبة رغم تكرر الكوارث، مشيرة إلى أن المواطن المغربي البسيط يبقى الحلقة الأضعف، حيث يعيش تحت خطر دائم داخل مساكن تفتقر لشروط السلامة، في وقت تعجز فيه السلطات عن توفير حلول حقيقية للفئات الهشة والمتضررة.
وأكد حقوقيون أن استمرار هذا الوضع ينذر بمزيد من المآسي، خاصة مع وجود عدد كبير من البنايات القديمة والمتشققة التي تشكل خطرا مباشرا على السكان، في ظل بطء التدخلات الرسمية واستمرار الاختلالات المرتبطة بقطاع البناء والتعمير.
وتعد هذه الحادثة الثانية من نوعها بمدينة فاس خلال أقل من سنة، بعدما شهدت المدينة في ديسمبر الماضي انهيار بنايتين سكنيتين خلفتا عشرات القتلى والجرحى، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للمخزن بسبب فشله في احتواء هذه الأزمة المتفاقمة.










