
يمر المغرب اليوم بمنعطف تاريخي ينذر بزلزال اقتصادي واجتماعي مدمر يضع استقرار البلاد في مهب الريح، حيث تلاقت نيران التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط مع هشاشة الهياكل الداخلية لتنتج أزمة وجودية غير مسبوقة. فمنذ مطلع مارس 2026، تحولت بورصة الدار البيضاء إلى ساحة للانهيار بخسائر تاريخية فاقت 3 مليارات دولار بمعدل هبوط بلغ 10% في أسبوع واحد، بينما تحولت أسعار المحروقات إلى سوط يجلد ظهور المغاربة وينذر بسحق كامل لما تبقى من قدرتهم الشرائية.
إن الأرقام الرسمية الصادمة المنشورة في 13 مارس، والتي تكشف عن عجز المخزون الوطني من الوقود عن تغطية أكثر من 18 يوماً من الاستهلاك، تعكس حالة الاختناق التي يعيشها بلد يواجه خطر التخلف عن سداد ديون فلكية بلغت 1300 مليار درهم، ما يعادل 75% من الناتج المحلي. وفي ظل عجز ميزانياتي متفاقم وهروب جماعي لرؤوس الأموال، يجد نظام المخزن نفسه عاجزاً عن تأمين أبسط حاجيات المواطن، حيث باتت اللحوم مادة مفقودة من الموائد، واتسعت رقعة الفقر لتلتهم الأخضر واليابس في ظل غلاء فاحش يضرب كافة المواد الأساسية.
هذا التدهور المتسارع وضع العملة الوطنية أمام خطر الانهيار الشامل، وسط توقعات بارتفاع البطالة إلى 16% وشلل تام في قطاع السياحة. إن المشهد اليوم ليس مجرد أرقام في ميزانية، بل هو حالة غليان شعبي تنذر بانفجار اجتماعي حتمي نتيجة فشل السلطة في إدارة الأزمة وارتهانها للخارج، مما جعل المغرب المرشح الأول للسقوط تحت وطأة الإفلاس الكامل وتداعيات الصراع الدولي.
ويبقى التساؤل الجوهري موجهاً لتلك القنوات الإعلامية المغربية التي استمرأت التطبيل لنظام المخزن وتفرغت لمهاجمة دول الجوار التي تنعم بالرخاء والسيادة، ألم يحن الوقت لتملك ذرة من الجرأة وتنظر إلى الداخل المنهار وتواجه الحقيقة المرة؟ إن هذه الأبواق التي تسوق الأوهام بينما يقبع الشعب تحت خط الفقر والجوع، مدعوة اليوم للتوقف عن المقارنات الزائفة والالتفات إلى الكارثة التي حلت ببيتهم، فالشعارات لن تسدد الديون، والتطبيل لن يوفر الخبز أو اللحم لمواطن يعيش جحيم الواقع بينما يرى إعلامه يرقص على جراح الوطن.














