
غادرت عالمنا المناضلة والناشطة والكاتبة إيلين مختفي عن عمر ناهز 98 عاما في أحد مستشفيات نيويورك، لتطوى بذلك صفحة ناصعة من تاريخ النضال الأممي ضد الاستعمار والعنصرية.
ولدت إيلين كلاين عام 1928 في بلدة هيمبستيد بولاية نيويورك الأمريكية، ونشأت في أحضان أسرة تعمل في تجارة الأقمشة، كما ترعرعت في بيئة قريبة من الأفكار التقدمية، ومارست نشاطها الرافض للتمييز مبكرا، إذ طُردت من كليتها بولاية جورجيا في سن 16 بعد اعتراضها ورفضها لقوانين الفصل العنصري والتفرقة ضد الأفارقة الأمريكيين في الجنوب الأمريكي.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، انضمت إلى منظمة “الفيدراليين العالميين” الداعية للسلم والسلام العالمي، ثم انتقلت إلى باريس عام 1951 للعمل كمترجمة فورية، وفي عام 1952، التقت هناك بنقابيين وعمال جزائريين خلال مسيرة أول مايو، مما شكل نقطة التحول الكبرى في حياتها وانحيازها التام لقضية التحرر الوطني الجزائري.
شاركت في عام 1958 في مؤتمر الشعوب الأفريقية في أكرا بغانا، حيث التقت بالمفكر فرانتز فانون والمناضل محمد سحنون، وانضمت رسميا إلى صفوف جبهة التحرير الوطني الجزائرية. وفي عام 1960، انتقلت إلى نيويورك للعمل في مكتب الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى جانب عبد القادر شندرلي ومحمد يزيد، وركزت جهودها على التعبئة الإعلامية والدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، كما كُلفت عام 1961 بمرافقة ورعاية فرانتز فانون وعائلته خلال فترة علاجه الأخيرة في واشنطن.
عقب استقلال الجزائر عام 1962، استقرت في العاصمة وعاشت فيها لمدة 12 عاما، وساهمت بشكل محوري في تنظيم المهرجان الأفريقي الأول عام 1969، ونسقت إقامة قيادات حركات التحرر الأفريقية من موزمبيق وأنغولا وجنوب أفريقيا، إضافة إلى تنظيم المنفى السياسي للفرع الدولي لحركة “الفهود السوداء” الأمريكية ومساعدة قائدها إلدريدج كليفر.
غادرت الجزائر عام 1974، واستقرت بين باريس ونيويورك مع زوجها المناضل والكاتب الجزائري الراحل، الضابط السابق في جيش التحرير الوطني مختار مختفي، ووثقت هذه التجربة الاستثنائية في كتابها الشهير “الجزائر عاصمة الثورة: من فانون إلى الفهود السوداء” الصادر عام 2019 باللغتين الإنجليزية والفرنسية عن دار “لا فابريك”.

وتتويجا لمسارها الحافل ومواقفها التاريخية في دعم الثورة الجزائرية وقضايا التحرر العالمي، مُنحت إيلين مختفي الجنسية الجزائرية رسميا بموجب مرسوم رئاسي صدر في 23 يوليو 2026، لتغادر الحياة حاملة جنسية البلد الذي كافحت لأجل حريته واستقلاله عقودا طويلة.














