
دخل ملف الهجرة غير النظامية بين المغرب وأوروبا مرحلة جديدة، بعد أن قررت السلطات السويسرية ترحيل مواطنين مغربيين يقيمان بصورة غير قانونية على أراضيها، في خطوة ربطتها برن بتداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية.
وكشفت صحيفة “بليك” السويسرية أن السلطات تعتزم تنظيم رحلات جوية نحو المغرب خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يتوقع فيه أن ترتفع أعداد المرحلين، نتيجة تزايد عمليات تحديد هوية الأشخاص المعنيين بإجراءات الترحيل.
وتتجاوز تداعيات هذا الملف الجانب الإداري، إذ أعادت أزمة سبتة إلى الواجهة الإشكالات المرتبطة بتعاون الرباط مع الدول الأوروبية في استعادة مواطنيها، خصوصا القاصرين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سويسريين انتقادات بشأن طول آجال إجراءات التعرف على بعض المواطنين المغاربة واستكمال وثائق ترحيلهم.
وفي السياق ذاته، أثارت مواقف نظام المخزن من بعض الملفات السياسية خلافات مع برن، لاسيما موقف سويسرا من قضية الصحراء الغربية، حيث لم تعترف السلطات السويسرية بضم الإقليم إلى المغرب، وهو ما تعتبره الصحيفة أحد عناصر التوتر في العلاقات بين الجانبين.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة أزمة سبتة، التي شهدت وصول أكثر من 70 الف من المهاجرين المغاربة، بينهم قاصرون، إلى المدينة الإسبانية، في ظروف اتسمت بمحاولات العبور برا أو سباحة، ما أدى إلى سقوط ضحايا، وهو ما اعتبره مراقبون ان المخزن يستعمل ملف الهجرة ورقة ضغط ضد إسبانيا بعد تدبيره وسماحه بنزوح مواطنيه لإقليم سبتة .
وبذلك، يبدو أن تداعيات أزمة سبتة لم تتوقف عند الحدود الإسبانية المغربية، بل امتدت إلى عواصم أوروبية أخرى، لتتحول الهجرة من مجرد ملف أمني وإنساني إلى ورقة تتقاطع فيها حسابات الترحيل والتعاون الثنائي والمواقف السياسية.












