
شهدت العاصمة المغربية الرباط امس، وقفة احتجاجية حاشدة نظمتها عائلات المختفين قسرا بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، لتضع نظام المخزن مجددا في مرمى الاتهامات المباشرة بتحمل المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات الجسيمة والجريمة المنظمة خلال ما يُعرف بـ”سنوات الرصاص“.
وجاء هذا التحرك الشعبي والحقوقي المكثف الذي سيستمر إلى غاية 29 أكتوبر المقبل، بشعار ” الحقيقة – الذاكرة – الإنصاف – عدم التكرار”، ليؤكد صمود العائلات والهيئات المدنية والحقوقية، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب النهج الديمقراطي العمالي، في مواجهة محاولات الالتفاف على الحقيقة والإفلات من العقاب.
ولم تقتصر الفعالية على استحضار الضحايا، بل تحولت إلى محاكمة ميدانية لسياسات التستر المستمرة، حيث أضاء المشاركون أضواء رمزية ورفعوا صور وأسماء الضحايا، وسط شعارات غاضبة تندد بالنظام وتطالب بالعدالة والقصاص، من قبيل: “هما فين.. ولا الشعب المخطوفين”، و” سوا اليوم.. سوا غدا.. الحقيقة ولا بد”، إضافة إلى ” الشهداء بلا قبور.. والجلادة فالقصور”.
وتضع هذه التحركات نظام المخزن أمام استحقاقات تاريخية وحقوقية لا مفر منها، إذ تصر العائلات على فتح كافة ملفات الاختطاف السري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والقتل في المعتقلات المظلمة، مع المطالبة بالإفصاح الكامل عن مصير الضحايا وأماكن دفنهم، وإعلان نتائج تحاليل الحمض النووي، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية لمنع الإفلات من العقاب.
وتكشف المعطيات الحقوقية الصادرة عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الفريق الأممي المعني بالاختفاء القسري يتابع 153 حالة وشكاية لم تغلق بعد نتيجة الرفض الدولي للروايات الرسمية، إلى جانب استمرار حجب مواقع القبور المجهولة وفشل السلطات في تقديم إجابات قانعة لعائلات المتوفين داخل المعتقلات السرية.
كما توجّه الاتهامات للسلطات بالتقاعس العمدي عن إجراء تحقيقات جادة، والتملص من تنفيذ التوصيات الجوهرية لهيئة الإنصاف والمصالحة، ولا سيما تقديم اعتذار رسمي وعلني، وحفظ الذاكرة الجماعية، وتمكين العائلات من حقها في التقاضي والوصول إلى العدالة الناجزة.
ولا تتوقف مطالبات المحتجين عند كشف المجهول، بل تمتد لتطالب بنشر القوائم الكاملة لضحايا القمع السياسي، وتوثيق أماكن الاعتقال والمدافن لحمايتها كشواهد على الذاكرة الجماعية، معتبرين أن أي حديث عن طي صفحة الماضي ليس سوى ادعاء أجوف ما لم تتحدد المسؤوليات ويحاسب المتورطون.
وفي نهاية المطاف، تعيد وقفة 30 أوت طرح الأسئلة الأكثر إحراجا لنظام المخزن إلى الواجهة: أين المختفون قسرا، أين قبورهم، ومن أصدر الأوامر ومن يحمي الجناة حتى اليوم؟.














