
تتزايد في الآونة الأخيرة أصوات المغاربة المنادية بضرورة إعادة ترتيب الأولويات في المغرب، متسائلة عن جدوى الاستغراق في الملفات والتجاذبات الخارجية في وقت تعاني فيه الجبهة الداخلية من اختلالات هيكلية عميقة في أبرز القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاع التربية والتعليم. ويرى العديد من الفاعلين والمحللين الاجتماعيين أن بناء الدولة القوية يبدأ أولا وقبل كل شيء من إصلاح المرفق العمومي وتمكين المواطن من حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها تعليم مجاني وذي جودة يضمن تكافؤ الفرص لجميع أبناء المجتمع.
تتجلى أزمة التعليم في المغرب بوضوح من خلال التراجع المستمر في التقييمات الدولية، حيث كشفت نتائج تقرير برنامج منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) عن حلول المغرب في المرتبة 82 من أصل 90 دولة، مع تراجع متواصل في مستويات القراءة والعلوم والرياضيات مقارنة بالدورات السابقة. وتؤكد هذه الأرقام أن المنظومة التعليمية في المغرب تصارع أزمة جودة حقيقية في بلد يدعي المثالية.
ولا تتوقف معالم هذه الأزمة عند حدود الجودة وحسب، بل تتعداها إلى عوائق الإدماج والعدالة الاجتماعية، كما أظهرت هذه الأيام نتائج البحث الثالث حول الإعاقة الصادر عن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في المغرب، فقد كشف البحث أن نسبة مهمة من الأطفال في وضعية إعاقة يحرمون من حقهم في التمدرس لأسباب تتعلق برفض التسجيل داخل بعض المؤسسات التعليمية، إلى جانب الهشاشة المالية وبعد المدارس وغياب النقل المدرسي ونقص مراكز التكوين المتخصصة وتنعكس هذه الوضعية في كون أكثر من نصف البالغين في وضعية إعاقة (58.6%) لا يتوفرون على أي مستوى تعليمي.
إن حالة الغضب والتذمر التي تسود الأسر المغربية اليوم تشكل إنذارا صريحا إذ لا يمكن الحديث عن نهضة أو عدالة اجتماعية في بلد يترك فيه ذوو الاحتياجات الخاصة يعانون التهميش ورفض التسجيل في المدارس، ويمر فيه حقهم في التعلم والرعاية على هامش أولويات الأسرة الحاكمة.














