الحدثالعالم

يعقوب كوهين يقرع أجراس الخطر: التطبيع “صك استسلام” والموساد يتحكم في سيادة المطبعين

في حوار كاشف وشديد الخطورة ضمن برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة مع الصحفي علي الظفيري، فكك المفكر يعقوب كوهين خريطة التحالفات الاستراتيجية التي تبنيها إسرائيل لتجاوز عزلتها التاريخية، مؤكداً أن العالم أمام “وحش إمبراطوري” يتمدد بعيداً عن الرقابة الدولية، مستغلاً خيانة دول التطبيع وتخاذل بعض من الجاليات العربية والمغاربية في المهجر.

وبنبرة حادة، وضع كوهين يده على الجرح بحديثه بوصفه التطبيع العربي بأنه “فخ استراتيجي” وسقوط في الوهم، إذ يرى أن الدول التي هرولت نحو تل أبيب لم تحصد إلا السراب، وتحولت قصراً إلى أسواق استهلاكية لمنتجات الأمن الإسرائيلية. وحذر كوهين من خطورة برامج التجسس (مثل بيغاسوس وأخواتها) التي تبيعها إسرائيل لهذه الدول، معتبراً إياها “حصان طروادة” الذي يسمح للموساد بالتغلغل في أجهزة الأمن العربية والتحكم في المعلومات السيادية، مما يحول “السيادة الوطنية” لهذه الدول إلى مجرد حبر على ورق تحت السيطرة التقنية الصهيونية.

أما عن الشأن الأوروبي، فقد انتقد كوهين شلل الجالية العربية والمغاربية تحديدا في فرنسا، فرغم ثقلهم الديموغرافي (7 ملايين نسمة)، إلا أن تشتتهم وانقساماتهم بين التيارات والكراهية لبعض حسب قوله جعلتهم بلا وزن سياسي، مما ترك الساحة خالية للتنظيم الصهيوني الذي يعمل ككتيبة “كوماندوز” منظمة تخترق مراكز المال والإعلام والقرار العالمي.

كما تطرق كوهين الى محور تل أبيب – نيودلهي، معتبراً أن التحالف مع الهند هو أخطر مناورة استراتيجية للكيان حالياً، حيث تحولت الهند من داعم للقضايا العربية إلى سوق ضخمة للسلاح والتقنيات التجسسية الإسرائيلية. هذا التحالف لم يمنح إسرائيل استقلالاً مالياً وعسكرياً فحسب، بل مكنها من امتلاك حصانة دولية تسمح لها بتحدي الإدارات الأمريكية ومناورة القوى العظمى، بعدما أصبحت شريكاً أساسياً في التصنيع العسكري العالمي.

وفي ختام هذا المشهد القاتم، لا يمكن تجاوز رؤية كوهين وتصريحاته في عديد اللقاءات و مواقفه التاريخية اتجاه الجزائر ففي تحليلاته العميقة، تبرز الجزائر كـ “الدولة العقبة” والصخرة الوحيدة التي تتكسر عليها أوهام الإمبراطورية الصهيونية في إفريقيا والمغرب العربي. يرى كوهين أن رفض الجزائر المطلق للدخول في “نادي المطبعين” وامتناعها عن الارتهان للتقنيات الأمنية المشبوهة هو النموذج السيادي الحقيقي الذي يثبت أن الكرامة الوطنية والقرار المستقل هما السلاح الوحيد الفعال لمواجهة اختراقات الموساد وجيشه الخفي، مما يجعل من التجربة الجزائرية استثناءً وجودياً في زمن الانهيارات العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: