
أشرف السيد ياسين وليد، وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، على عرض أهم محاور الاستراتيجية الوطنية للقطاع خلال يوم برلماني نظمته لجنة الفلاحة والتنمية الريفية بمجلس الأمة، تحت عنوان “واقع الفلاحة والأمن الغذائي كرافد إستراتيجي لتحقيق السيادة الاقتصادية وتقليص التبعية للمحروقات”، بحضور السيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، وأعضاء من مجلس الأمة، برئاسة مولاي لخضر سعدون، رئيس اللجنة، حيث أكد الوزير في مستهل العرض أن الاستراتيجية ترتكز على بلوغ أقصى حد ممكن من الاعتماد على الإنتاج الوطني لتلبية حاجيات المواطنين وتقليص الاعتماد على الاستيراد في بعض المنتجات والمدخلات الفلاحية المهمة.
وفي هذا السياق، أشار السيد ياسين وليد إلى أن ورقة الطريق التي عرضت مؤخرا أمام مجلس الوزراء استندت إلى توصيات المؤتمر الوطني لعصرنة القطاع الفلاحي، الذي نظم أواخر شهر أكتوبر بمشاركة أكثر من 1200 خبير وباحث ومهني من داخل الوطن وخارجه، مشددا على أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى مواجهة التحديات الراهنة للقطاع، خاصة تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية وضمان الاستغلال المستدام للموارد لتلبية الاحتياجات الغذائية للأجيال القادمة.
ومن جهة أخرى، أبرز الوزير ضرورة ربط القطاع بعالم البحث العلمي والتكنولوجيا لرفع التحديات بكفاءة، وهو ما جعل من تحسين أداء شعبة الحبوب أولوية ضمن الخطة الوطنية، من خلال رفع المردودية في الهكتار بالاعتماد على نتائج البحث، استخدام بذور عالية المردود وأصناف متأقلمة مع المناخ، تطوير المكننة وإنشاء تعاونيات متخصصة، إضافة إلى إنشاء مخابر التحاليل الخاصة بالصحة النباتية والحيوانية.
وبالمثل، تم تسليط الضوء على الشروع في إنتاج الاحتياجات الوطنية من البذور، خاصة الهجينة، بالتعاون مع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص تكلفة الإنتاج، كما يشمل التطوير إنتاج شتلات الأشجار ذات القيمة الاقتصادية مثل الأرغان والخروب والفواكه الجافة كاللوز والفستق، وإطلاق مشاريع لإنتاج أمهات الدواجن محليًا مع برامج لتطوير الجينات بهدف تحرير شعبة تربية الدواجن من التبعية للاستيراد.
وعلاوة على ذلك، تولي الاستراتيجية اهتماما بتكوين مخزون استراتيجي من الذرة الحبيبية لتفادي أي اضطرابات في شعبة تربية الدواجن، وإدراج تركيبات جديدة للأعلاف تعتمد على مواد أولية محلية بديلة للشعير والصويا، إلى جانب إعداد قانون جديد لتربية الأنعام يشمل الأعلاف والتعريف الإلكتروني للقطيع وتجريم ذبح الأنثى وإطلاق برنامج وطني لنقل الأجنة في الأبقار.
وبالإضافة إلى ذلك، تشمل الخطة إطلاق عروض تأمينية وقروض مصغرة وصندوق الاستثمار الفلاحي لدعم الفلاحين وتمويل مشاريعهم، مع الحرص على الاستغلال المستدام للعقار الفلاحي وإعداد قانون موحد لتسوية العقار الفلاحي ومراجعة القانون التوجيهي لقطاع الفلاحة لتسهيل المبادرات وتقليل البيروقراطية، فضلا عن إعادة النظر في المرسوم التنفيذي الخاص بالتعاونيات الفلاحية لتعزيز المكننة وبرامج الدعم وتقليص الأعباء على الفلاحين.
كما تهدف الاستراتيجية إلى رفع الإنتاج السمكي من خلال تشجيع الاستثمار وإنتاج أغذية الأسماك محليًا وتعزيز الصيد في أعالي البحار، ووضع نظام معلوماتي وطني للقطاع يجمع معطيات دقيقة حول المحاصيل والمردودية وبرامج الدعم، مما يتيح اتخاذ قرارات أكثر فاعلية وإدارة القطاع بشكل أفضل.
وفي الختام، تمثل هذه الاستراتيجية خارطة طريق واضحة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، بما يسهم في تحقيق سيادة اقتصادية حقيقية ويضع الفلاحة الجزائرية على طريق التنمية المستدامة، مع إبراز دور البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار في تعزيز القدرة الإنتاجية والاستجابة للتحديات المستقبلية.














