
أشرف وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، صباح اليوم الإثنين 06، على وضع حيز الخدمة وحدة متخصصة في التكفل بمرض السمنة على مستوى مصلحة الطب الداخلي بعيادة “ارزقني كحال” التابعة للمؤسسة العمومية الاستشفائية جيلالي بلخنشير بالأبيار، في مبادرة تعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني وتعكس توجها جديدا نحو تعزيز التكفل الطبي المتخصص بهذا المرض الذي بات يشكل تحديا متزايدا للصحة العمومية في الجزائر والعالم.
وتندرج هذه الخطوة ضمن تجسيد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الأمراض غير المتنقلة، حيث توفر الوحدة الجديدة تكفلا طبيا شاملا ومتعدد التخصصات لمرضى السمنة وفق مقاربة حديثة تتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة، لاسيما تلك التي وضعتها الجمعية الأوروبية لدراسة السمنة “European Association for the Study of Obesity”، بما يسمح بتقديم مسار علاجي متكامل يراعي مختلف الجوانب الصحية المرتبطة بالمرض.
وتضم هذه الوحدة هياكل وتجهيزات متكاملة، تشمل أجنحة استشفاء مخصصة للرجال والنساء، ومكاتب للاستشارات الطبية المتخصصة، إلى جانب فضاءات مهيأة للتربية العلاجية وإعادة التأهيل وممارسة النشاط البدني المكيف، بما يتيح مرافقة صحية شاملة للمرضى انطلاقا من التشخيص وصولا إلى المتابعة العلاجية المستمرة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة أن وضع هذه الوحدة حيز الخدمة يمثل خطوة نوعية في مسار تطوير المنظومة الصحية الوطنية، من خلال توسيع الولوج إلى خدمات صحية متخصصة والحد من المضاعفات المرتبطة بمرض السمنة، مشيدا في الوقت ذاته بمستوى الخدمات التي ستوفرها هذه المنشأة الصحية الجديدة في مواجهة هذا المرض الذي أصبح يشكل تهديدا حقيقيا للصحة العمومية.
كما نوه الوزير بالمجهودات المبذولة من قبل مختلف الأطقم الطبية وشبه الطبية التي سهرت على إطلاق هذه الوحدة، تحت إشراف البروفيسور عمار طبايبية، مثمنا العمل التنسيقي المتخصص الذي ساهم في تجسيد هذا المشروع الصحي.
وقد تم تدعيم الوحدة بموارد بشرية مؤهلة تضم أربعة أطباء مختصين في علاج السمنة، إلى جانب مختصين في علم النفس والتغذية وطاقم شبه طبي يعمل وفق مقاربة متعددة التخصصات، ما يضمن التكفل الشامل بمختلف الجوانب الصحية والنفسية المرتبطة بالمرض.
أما من حيث الإمكانيات التقنية، فتتوفر الوحدة على تجهيزات طبية حديثة تسمح بإجراء مختلف الفحوصات الضرورية لتشخيص ومتابعة مرض السمنة، من بينها أجهزة قياس مكونات الجسم، والتحاليل الطبية الشاملة، وفحوصات القلب، إضافة إلى الكشف المبكر عن المضاعفات المرتبطة بالسمنة، فضلا عن تجهيزات خاصة بإعادة التأهيل وممارسة النشاط البدني المكيف.
ويعتمد التكفل بالمرضى داخل هذه الوحدة على برنامج علاجي متكامل يبدأ بتقييم شامل للحالة الصحية لكل مريض، ثم إعداد خطة علاج فردية تشمل المتابعة الطبية، والنصائح الغذائية، والدعم النفسي، وممارسة النشاط البدني المكيف، إلى جانب توعية المرضى بكيفية التعايش مع المرض وضمان متابعة دورية لتقييم النتائج وتحسين فعالية العلاج.
ويرتقب أن تساهم هذه الوحدة المتخصصة في تحسين جودة التكفل بمرضى السمنة وتعزيز الخدمات الصحية المقدمة لهم، على أن يتم مستقبلا تعميم هذا النموذج من الوحدات المتخصصة على مختلف المؤسسات الاستشفائية عبر الوطن.














