
في مسار التحول الوطني الذي يشهده الوطن، يبرز تكامل لافت بين المشاريع الاستراتيجية ذات البعد الاقتصادي وبرامج التأهيل البشري ذات البعد القيادي. فمشروع استغلال منجم غارا جبيلات، باعتباره أحد أكبر المشاريع المنجمية في البلاد، لا يمثل مجرد استثمار في الحديد، بل يعكس توجهاً واضحاً نحو تكريس السيادة الاقتصادية والانتقال من منطق الاستهلاك إلى منطق الإنتاج. وفي المقابل، يجسد برنامج DZ Young Leaders رؤية موازية تقوم على الاستثمار في الرأسمال البشري، عبر تأهيل جيل من الشباب القادر على فهم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية ومرافقة المشاريع الوطنية الكبرى.
غارا جبيلات يشكل اليوم ركيزة استراتيجية في مسار بناء قاعدة صناعية وطنية متينة، من خلال تثمين الموارد الطبيعية وتحويلها إلى قيمة مضافة داخلية. المشروع لا يختزل في بعده المنجمي، بل يندرج ضمن تصور أشمل لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية للبلاد، وتعزيز الاستقلالية في سلاسل الإنتاج، وخلق ديناميكية تنموية مستدامة في المناطق الجنوبية.
في المقابل، يعمل برنامج DZ Young Leaders على صناعة قيادات شبابية واعية، قادرة على التحليل واتخاذ القرار والمرافعة عن المصالح الوطنية بوعي ومسؤولية. فالرهان لم يعد يقتصر على توفير فرص للشباب، بل يتعداه إلى تمكينهم من أدوات القيادة، وترسيخ ثقافة المبادرة، وتعزيز الانتماء الوطني في سياق إقليمي ودولي متغير. وهنا تتكامل الأدوار؛ فكما يستخرج غارا جبيلات الحديد من باطن الأرض لتشييد البنية التحتية للاقتصاد، يسعى البرنامج إلى صقل الطاقات الكامنة في عقول الشباب لتأطير التحولات ومرافقة التنمية.
وتندرج هذه المقاربة ضمن رؤية وزارة الشباب، الرامية إلى بناء إنسان مؤهل ومُمكَّن، يمتلك الوعي الاستراتيجي والقدرة على التفاعل مع رهانات المرحلة. فالاقتصاد دون كفاءات واعية يظل مشروعاً ناقصاً، كما أن الطاقات الشابة دون مشاريع كبرى تستوعبها وتوجهها تبقى دون أفق واضح.
إن تكامل مشروع غارا جبيلات مع برنامج DZ Young Leaders يعكس فلسفة وطنية قائمة على مبدأ التوازن بين تشييد البنيان وتعزيز الإنسان، بين صلابة الموارد الطبيعية وصلابة الوعي القيادي. وبهذا التلاقي بين الاستثمار في الثروة والاستثمار في الفكر، تتشكل ملامح جزائر تبني اقتصادها بسواعدها وتؤمن مستقبلها بعقول شبابها.














