الحدثوطني

معاناة اللاجئين الصحراويين ليست ورقة للمساومة والمساعدات الإنسانية لا يجوز توظيفها سياسيا

جددت الجزائر موقفها الثابت من قضية الصحراء الغربية، مؤكدة أن المساعدات والحماية الدوليتين للاجئين الصحراويين حقان أساسيان وأصيلان، وأن معاناتهم لا يمكن أن تكون ورقة للمساومة أو أداة للضغط السياسي.

وجاء ذلك مساء أمس الثلاثاء على لسان الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السيد عمار بن جامع، خلال المناقشة العامة المشتركة للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار.وأكد السيد بن جامع أن العالم قد تغير بعد مرور خمسة وسبعين عاما على اعتماد اتفاقية عام 1951، غير أن الالتزامات والتعهدات التي تجسدها الاتفاقية يجب أن تظل قائمة، معربا عن قلق الجزائر البالغ إزاء التراجع الحاد في التمويل الإنساني الذي يفرض أعباء إضافية على اللاجئين، بما يرقى إلى شكل من أشكال “العقاب المزدوج”.

وشدّد على أن المساعدة الدولية والحماية الدولية ليستا من قبيل الأعمال الخيرية، بل هما حقان أساسيان وأصيلان للاجئين، ما دامت الأسباب الجذرية التي هجرتهم واضطرتهم إلى اللجوء لم تعالج بعد.

وفي هذا السياق، أكد أن هذا التقييم ينطبق بعمق على وضع اللاجئين الصحراويين، مشيرا إلى أن تجدد الاهتمام بمعاناتهم أمر مرحب به، غير أنه “ينبغي ألا يحجب مسار العملية السياسية” التي تقع على عاتقها مسؤولية معالجة الأسباب الجذرية لهذا الوضع.

وبصفتها البلد المضيف لهؤلاء اللاجئين منذ أكثر من خمسة عقود، والجهة المانحة المالية الرئيسية دعما لتحسين ظروفهم المعيشية، دعت الجزائر المجتمع الدولي إلى الحفاظ على دعمه لهؤلاء الأشخاص الذين أجبروا على النزوح وتعزيزه، مؤكدة أن أي تحرك بشأن هذه المسألة ينبغي أن يسترشد بالوقائع القائمة على أرض الواقع، وبثلاث حقائق “لا تقبل الجدل”.

وتتعلق الحقيقة الأولى بخصوصية حالة اللاجئين الصحراويين، حيث أكد بن جامع، أنهم ليسوا لاجئين فروا من ضائقة اقتصادية أو ظروف مناخية قاسية أو حروب أهلية داخلية، بل أشخاص نزحوا من إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي يسمى الصحراء الغربية، فيما يظل حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير في صميم محنتهم.

وشدد بن جامع في حديثه، أن إرادة اللاجئين في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف “كانت ولا تزال المبدأ الذي يحتكم إليه الجميع”، مؤكدا أن المخيمات مفتوحة وتتميز بالشفافية، وتستضيف بصورة دائمة أكثر من خمس كيانات تابعة للأمم المتحدة وأكثر من عشرين منظمة دولية غير حكومية، فضلا عن الزيارات المنتظمة للمانحين الدوليين والمراقبين الدوليين ومختلف آليات الأمم المتحدة.

وفي ضوء ذلك، دعا بن جامع، إلى عدم توظيف المساعدات الإنسانية لأغراض سياسية أو تستخدم أداة للضغط السياسي، كما يجب ألا تتحول معاناة اللاجئين الصحراويين إلى ورقة للمساومة بغية تسجيل نقاط سياسية أو تحقيق أهداف ضيقة وأنانية.

ومع كل هذه الحقائق أكد بن جامع على ضرورة تجنب توجيه “رسالة خاطئة في توقيت غير مناسب”، وتفادي طمس الفوارق بين الضرورات الإنسانية والحقائق السياسية، والامتناع عن إثارة أي لبس من شأنه أن يزيد من معاناة اللاجئين الصحراويين تفاقما، بدل تقديم الإغاثة التي هم جديرون بها.

وفي ختام مداخلته، أعرب السيد بن جامع عن أسفه الشديد واستغرابه لرؤية “الطرف الذي يتحمل المسؤولية الأساسية والكاملة عن هذا الوضع” يحاول إلقاء الدروس على اللجنة بشأن الحلول الدائمة، معتبرا أن الانتقال “من حالة الإنكار التام إلى التظاهر بامتلاك سلطة أخلاقية نصب نفسه وصيا عليها” يمثل “انتهازية في أسوأ صورها”.

وأكد أن المجتمع الدولي “ليس بغافل عن الحقائق، ولا يجهل جذور هذا الوضع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: