
احتضن جامع الجزائر، بمناسبة ذكرى عاشوراء، ندوة علمية موسومة بـ”فقه الزكاة في واقعنا المعاصر: تأصيل شرعي وتفعيل مؤسساتي”، برعاية عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، حيث جمعت نخبة من العلماء والأساتذة والباحثين لبحث سبل مواكبة فقه الزكاة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم المعاصر.
واستهلت الندوة، التي احتضنها الفضاء المسجدي لجامع الجزائر، بكلمة للشيخ بن عامر بوعمرة، رئيس قسم الإفتاء بالفضاء المسجدي، أكد فيها أهمية بيان الأحكام الفقهية للزكاة وفق منهج شرعي يراعي النوازل والمستجدات ويسهّل أداء هذه الشعيرة. كما رحب مدير الفضاء المسجدي، الأستاذ الدكتور عماد بن عامر، بالحضور، مبرزا أن إطلاق الحملة التحسيسية للزكاة في شهر الله المحرم ينسجم مع ما كان عليه الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي كان يدعو المسلمين في مستهل العام الهجري إلى مراجعة أموالهم وحساب زكاتهم وتصفية ديونهم.
وشهدت الندوة مداخلة للأستاذ الدكتور موسى إسماعيل، رئيس المجلس العلمي بجامع الجزائر، بعنوان ” زكاة المال بين فقه النص وتحديات العصر”، أوضح فيها أن تشريع الزكاة جاء مواكبا لحاجات الناس ومتغيرات حياتهم، مؤكدا أن تطور المعاملات الاقتصادية واختلاف الظروف الاجتماعية يفتح المجال أمام الاجتهاد الفقهي الرصين بما يحفظ التوازن المالي للأمة ويضمن تحقيق مقاصد الشريعة.
من جهته، تناول الدكتور يعقوب بن عبد الله، الأستاذ بجامعة برج بوعريريج، موضوع “الاجتهاد في فقه الزكاة: ضوابطه وحدوده”، حيث استعرض دوافع الاجتهاد في هذا المجال وأهدافه، متوقفا عند الشروط المتعلقة بالمجتهد وأهليته، وكذا الضوابط المرتبطة بالنصوص الشرعية والاستنباط وأحكام الأموال المزكاة وكيفية إعمال الزكاة فيها.
كما قدم الأستاذ الدكتور عبد المجيد خلادي، الأستاذ بجامعة الجزائر 1 بن يوسف بن خدة، مداخلة بعنوان “الأبعاد المقاصدية لأداء شعيرة الزكاة”، دعا فيها إلى تعزيز العمل المؤسساتي المنظم في تسيير أموال الزكاة من خلال آليات دقيقة تضمن حمايتها وحسن توظيفها، مبرزا أهمية تفعيل دورها الاقتصادي والاستثماري بما يجعلها رافدا من روافد التنمية والازدهار.
وفي محور مواكبة التطورات الرقمية، استعرض الدكتور امحمّد بوزيان، المدير العام للديوان الوطني للأوقاف والزكاة، موضوع “التحول الرقمي للزكاة: الضوابط الشرعية والتطبيقات العملية”، مؤكدا أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في جمع وإدارة وتوزيع أموال الزكاة، بما يرسخ مبادئ الشفافية والحوكمة ويضمن إيصال الحقوق إلى مستحقيها بكفاءة ودقة.
واختتمت الندوة بمداخلة للدكتور عبد الحليم قابة، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، شدد فيها على ضرورة تكامل جهود المؤسسات الدينية والزوايا والجمعيات من أجل تحقيق المقاصد العليا للزكاة وخدمة الصالح العام، داعياً إلى مواصلة العمل بروح التعاون والمسؤولية للارتقاء بالوعي الديني والمعرفي والاجتماعي في الجزائر.














