
في مشهد يعكس تلاحم الجزائريين مع أرضهم، تحولت حملة التشجير الوطنية، المنظمة تحت شعار “خضراء بإذن الله” صبيحة السبت 14 فبراير 2026، إلى عرس بيئي جامع، حيث تدفق المواطنون بمختلف أعمارهم إلى مواقع الغرس عبر كل الولايات، استجابة لنداء الطبيعة ومسؤولية الحفاظ على الغطاء النباتي. المبادرة التي تقودها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية وبمرافقة جمعية الجزائر الخضراء، لم تكن مجرد عملية غرس أشجار، بل محطة وطنية جسدت وعيًا جماعيًا متناميًا بأهمية حماية البيئة وترسيخ ثقافة التشجير كفعل مواطنة.
وتهدف هذه الحملة إلى غرس خمسة ملايين شجيرة في يوم واحد، مع تسخير أكثر من خمسة ملايين وثلاثمائة ألف شتلة موزعة عبر التراب الوطني، تضم 71 بالمائة من الأشجار الغابية، و26 بالمائة من الأشجار المثمرة، و3 بالمائة من الشتلات ذات الطابع الجمالي، في مقاربة مدروسة تراعي الخصوصيات البيئية والاقتصادية لكل منطقة. كما برز البعد الاستراتيجي للعملية من خلال غرس مائة ألف شجرة أرقان دعماً للتنوع البيولوجي وتثمينًا لقيمتها البيئية والاقتصادية، إلى جانب أصناف الخروب والزيتون.
التعبئة لم تقتصر على المواطنين، بل شملت مختلف الهيئات العمومية، والمؤسسة العسكرية بكل مكوناتها كالدرك الوطني، و الأمن الوطني ، فضلاً عن مؤسسات اقتصادية من القطاعين العام والخاص، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني، في صورة عكست روح التضامن والمسؤولية المشتركة تجاه حماية الغابات والفضاءات الخضراء. وقد سخّر قطاع الغابات، بالتنسيق مع السلطات المحلية والشركاء، إمكانات لوجستية وبشرية معتبرة لتهيئة مواقع الغرس وضمان نجاح العملية.
ويأتي هذا الزخم الشعبي امتدادًا للديناميكية الإيجابية التي عرفتها حملة التشجير في 25 أكتوبر 2025، والتي أسفرت عن غرس أكثر من مليون وأربعمائة وعشرة آلاف شجرة، ما يؤكد أن الجزائر تمضي بثبات نحو ترسيخ ثقافة بيئية مستدامة، يكون فيها المواطن شريكًا فاعلًا في حماية ثروته الغابية وصناعة مستقبل أكثر اخضرارًا.















